الجهل والخطأ والغفلة ، وربما فقد معلوماته القليلة الناقصة أحيانا ، وهو في نفس الوقت موجود حسّاس قد يقع فريسة لآلاف الأهواء والوساوس ، ومثل هذا الكائن عرضة أبدا لجهله وهواه ، فيمكن أن ينسى خالقه العظيم وربه الكريم بين كل لحظة .
نعم يمكن أن ينسى الآخرين بل ينسى نفسه أيضا ، ويتجاهل جميع العلاقات بينه وبين الخالق ، وبين سائر المخلوقين ، ويصاب بحالة من اللامبالاة تجاه كل شيء وكل أحد ، حتى خالقه العظيم ! !
من هنا يدعوه خالقه الأكبر بالعبادات لكي لا يغفل عن ذكر ربه وخالقه .
كما ينبهه على نفسه بالتعاليم الأخلاقية ، ويدعوه إلى مراجعة باطنه ، ودراسة الصفات الحسنة والقبيحة لكي لا ينسى نفسه ، وليصان من الخطأ والاشتباه والضلال .
وبالأحكام والمقررات الاجتماعية يقيم بين الأفراد علاقات عادلة متينة وفي المجتمعات الصغيرة مثل الأسرة والعشيرة ، والمجتمعات الكبرى مثل أهل البلد ، أو المجتمع الإسلامي الكبير .
وتنبيه البشرية إلى هذا الأمر دوّن قدامي الفلاسفة ، ومعلّمو الأخلاق قوانين إخلاقية لكي يعرف الإنسان نفسه ولا يغفل عنها ، وهكذا اجتهد المقنّنون والمشرعون أن يقيموا علاقات أفضل بين أفراد البشر ؛ لأن هذه المسألة كانت ولم تزل قضية بديهية لدى الجميع وهي أن الإنسان خلق ليعيش في المجتمع ، وأنه لا يمكنه العيش على انفراد وفي معزل عن الحياة الاجتماعية ولا بد لتنظيم علاقاته مع شعبه والشعوب الأخرى من قانون يدير المجتمع .
فلا بد من وجود قانون للإنسان ، وإن كان في العادة متخلّفا عنه .
الحاكمية في الإسلام — صفحة 728
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٧٢٨