وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً * ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » .
وقد أرسى اللّه - سبحانه - هذا القانون الطبيعي في موجودات هذا العالم ، حتى تشق طريقها إلى كمالها اللائق بها بنظام خاص معيّن ، فمثلا تصل الوردة إلى حدّ كمالها اللائق بها بقانون معين ونظام خاص ومن هنا أشار القرآن الكريم إلى ذلك .
وقال :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 2 » .
والمراد هو الهداية التكوينية بقانون الطبيعة المشار إليه .
ومقصودنا من هذا الحديث بالقانون التكويني هو لفت النظر إلى أنّ القانون التكويني الذي يعني الروابط الخاصة بين موجودات هذا العالم كان هو منشأ وعلة لجعل القانون التشريعي ، ومن هنا تتبين العلاقة بين عالم التشريع وعالم التكوين ، كما سنشير إلى ذلك قادما .
2 - وأما القانون التشريعي ، فهو عبارة عن الحكم الكلي الذي ينظم العلاقات بين الخلق والخالق ، وكذا بين الأفراد أو المجتمعات البشرية ويقيمها على أساس عادل .
ومجموعة القوانين هذه تنقسم ثلاثة أقسام : الحقوق الدولية ، الحقوق السياسية ، الحقوق المدنية ، وذلك بتقرير أن أفراد البشر يتألفون في شكل شعوب وجماعات متعددة ، وقد دوّنت لتنظيم العلاقات بين هذه الشعوب قوانين
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 12 - 14 .
( 2 ) سورة طه : 50 .