إن ربّ هذا العالم يعامل معه وفق تلك القوانين وهو يعرفها جيدا ؛ لأنه هو الذي أو جدها وخلقها ، وهو الذي أرساها في هذا الكون ، فما وجد في هذا العالم يرتبط ارتباطا كاملا بالقدرة الإلهية والعلم الإلهي .
فعلى هذا تكون هذه الخلقة عملا إراديا ذا قواعد لا تقبل التغيير والتبدل إلّا في الحالات الاستثنائية التي تظهر فيها ظاهرة خاصة في صورة خارقة للعادة ، من باب المعجزة ، بإرادة خاصة ، وهذا هو أيضا يخضع لقواعد خفية ، واستثنائية .
فإذا قال أحد بأن اللّه قادر على أن يحكم على هذا العالم المنظم من دون هذه القواعد والقوانين لم يكن صحيحا ؛ لأن الخلقة والكون لا يستقيم من دون هذه القاعدة والسلطة المطلقة من أية قاعدة وأي قانون لا يليق بالمقام الألوهي الذي يرتبط أن تخضع الموجودات للنظم العام .
لقد أشار اللّه العزيز في آيات عديدة في القرآن الكريم إلى النظام السائد في عالم الطبيعة مثل قوله تعالى :
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 1 » .
ومثل قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
« 2 » .
وعن خلقة الإنسان المنظّمة قال تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 2 .
( 2 ) سورة يس : 36 .