والآن يجب أن نرى أي واحد من الحاكمين وأي واحد من المقننين المشرعين - الخالق أو المخلوق - هو الذي يعرف ويرعى الروابط الحقيقية بصورة أفضل وأقرب إلى العلم والعدل ، ويوفق بين قانون التشريع وعالم التكوين بشكل أحسن .
على أنه ليس ثمة مجال للشك والريب لأي إنسان موحّد مؤمن باللّه عارف به في أن خالق هذا العالم الذي أو جد روابط الطبيعة وعلاقاتها ، ويعرفها أكثر ممن سواه ، هو أفضل من يستطيع التوفيق بين عالمي التشريع والتكوين ووضع قانون مناسب ، وإصدار أحكام عادلة وحكيمة ومتقنة كما جاء في القرآن الكريم إذ يقول تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 1 » .
أي الخبير بأسرار الخليقة وبواطن الأمور ، وبجميع الأشياء والحقائق .
الإنسان والتخلف عن القانون :
للإنسان وجودان : وجود مادي ، ووجود شعوري .
والإنسان بوجوده المادي مثل سائر الأجسام تابع للقوانين الطبيعية التي لا تقبل التغيير والتحويل ، وجسمه يسير قدما مثل جميع الأجسام المحكومة بالطبيعة .
وكونه موجودا ذا شعور وإرادة يتجاوز القوانين الإلهية باستمرار ، وليس هذا فقط ، بل هو يضع قوانين بنفسه ، وربما غيّر قوانين أو تجاوزها أيضا .
وعلى الإنسان أن يراقب نفسه دائما ويحاسب أعماله وتصرفاته ؛ لأنّه كائن محدود ، ولهذا يشابه غيره من الموجودات الشاعرة في الوقوع تحت تأثير
هامش
( 1 ) سورة الملك : 14 .