( أي للقضاء بينهم ) فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه ، فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ والرادّ علينا الراد على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه .
السؤال 3 : عمر بن حنظلة : فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟
الإمام عليه السّلام : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما ، وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر .
فيستفاد من جواب الإمام عليه السّلام بوضوح أن الفقاهة شرط في القضاء ، كذلك « العدالة » و « التقوى » و « الصدق » في الحديث ، لأنه في مقام الاختلاف بين القاضيين رجّح الإمام قول الأعدل والأفقه والأتقى ، ومع ذلك كيف يمكن أن يقول أحد : إنه لا يستفاد اعتبار الفقاهة في القاضي من هذا الحديث .
ولنعد إلى نص الحديث .
السؤال 4 : عمر بن حنظلة : فإنهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضّل واحد منهما على الآخر ؟
الإمام عليه السّلام : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به :
المجمع عليه من أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا : ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ( أي ما تمسك به القاضي الآخر لحكمه ) فإن المجمع عليه لا ريب فيه » .
وهنا أيضا نجد الإمام عليه السّلام يرجّح - عند اختلاف حكمي القاضيين - من كان مدركه الاجتهادي الحديث المشهور في مقابل غير المشهور ، والذي هو اليوم من المسائل المهمة في عملية الاجتهاد ، وإن كان الاجتهاد أقل مقدمات في زمن
الحاكمية في الإسلام — صفحة 409
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٤٠٩