الإمام عليه السّلام وخاصة في رواية عمر بن حنظلة كان بصدد بيان شرائط القاضي ، وقد اعتبر الفقاهة شرطا فيه .
ويظهر هذا المطلب من استعراض الأسئلة والأجوبة الثمانية التي تبودلت بين « عمر بن حنظلة » والإمام عليه السّلام ، ففي جميعها لم يترك الامام عليه السّلام الشرط الأول في القاضي وهو : فقاهة القاضي ، بل نجده عليه السّلام يثبته ، ويجعله قاعدة لجميع الأسئلة والأجوبة اللاحقة .
ولكي يتضح هذا المطلب نطرح هذه الأسئلة والأجوبة واحدا واحدا :
السؤال 1 : يقول عمر بن حنظلة « 1 » : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا - أي : الشيعة - بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان - أي : الجائر - وإلى القضاة - أي : المنصوبين من جانبهم - أيحل ذلك ؟
فقال الإمام عليه السّلام : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا ، وإن كان حقا ثابتا له لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه - تعالى - :
« . . . يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ . . . »
« 2 » .
السؤال 2 : عمر بن حنظلة : فكيف يصنعان ؟
الإمام عليه السّلام : ينظران ( إلى ) من كان منكم ( الشيعة المؤمنين ) ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما
هامش
( 1 ) الكافي ( الأصول ) 1 : 67 ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 ، والتهذيب للشيخ الطوسي 6 : 301 ، الحديث 52 ، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق 3 : 5 ، وقد اعتمدنا هنا على نص الكافي والوسائل 27 : 136 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، لبحديث الأول - ط م : قم .
( 2 ) سورة النساء : 60 .