عمر بن حنظلة ، ولكن هذه المقدمات - أي : مقدمات دراسة الأحاديث المتعارضة - أثقل في عصرنا الحاضر بفعل مضيّ الزمان وتأثير الحوادث والتطورات .
ونعود إلى نصّ الحديث مرة أخرى .
ثم إن الإمام عليه السّلام قال معقبا على جواب السؤال المذكور :
« وإنما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه وإلى رسوله ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » .
ومن مجموع كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام الصادق عليه السّلام نحصل على أصل كلي هو :
إن اتفاق جميع المسلمين الملتزمين المؤمنين الأتقياء على موضوع واحد يوجب ثقة الآخرين واطمئنانهم ، ويجوز العمل على طبقه .
ونعود إلى بقية الحديث .
السؤال 5 : عمر بن حنظلة : فإن كان الخبران عنكما ( أي اللذان يجعلهما القاضيان مدركا لقضائهما ) مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟
الإمام عليه السّلام : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة ، وخالف العامّة « 1 » فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ، ووافق العامّة .
هامش
( 1 ) يجب التنبيه إلى هذه النكتة وهي : أن البيئة الماضية خاصة في زمن الأئمة الطاهرين عليهم السّلام كانت تخضع للكبت الشديد الذي يتطلب أحيانا اظهار الموافقة مع العامة - حفظا لدماء الشيعة - ليتسنى - في الفرصة المناسبة - الثورة والقيام ، وهذا هو أهم سبب من أسباب الاختلاف في بعض الأحاديث .
ولهذا جعل المعيار المذكور في الرواية الحاضرة معيارا لرفع هذا الاختلاف والوصول إلى الحقيقة .