المبحث الثاني : نصب غير الفقيه من جانب الفقيه :
بعد أن وصلنا - في المبحث الأول - إلى هذه النتيجة ( وهي أن اشتراط الاجتهاد في القاضي المنصوب أمر حتميّ ، يعنى أن الإمام عليه السّلام أذن للفقهاء خاصة بممارسة القضاء يصل الدور إلى طرح هذه المسألة ، وهي : هل يجوز للفقيه - بحكم ما له من ولاية - أن ينصب غير الفقيه ، يعني أن يستفيد من ولايته المطلقة ، ويأذن لغير المجتهد أن يقضي ، طبعا بشرط معرفته وعلمه بالمسائل القضائية ؟
والجواب هو :
أولا : يجب أن نرى هل يصلح غير المجتهد لمنصب القضاء أو لا ؟
وذلك لأن من لا يصلح لهذا المنصب لا يجوز للفقيه السماح له بممارسة هذه المهمة ، بل لا يجوز حتى للإمام عليه السّلام أن يأذن لغير الفقيه بالقضاء ، لعدم صلاحيته لذلك .
والسر في هذا الأمر هو أن مثل هذا الشخص لا يصلح لهذا المنصب في نظر الإسلام ، لأن الاجتهاد شرط الهي للقضاء .
وهذا تماما مثل أن نقول : هل يجوز للفقيه أو الإمام أن يعقد امرأة لأخيها
هامش
( السادس ) العدالة ، ( السابع ) الرشد ، ( الثامن ) الاجتهاد . » .
وقال دام ظله حول أعلمية القاضي في الصفحة 9 :
« ثم إنه هل تعتبر الأعلمية في القاضي المنصوب لا ريب ولا اشكال في عدم اعتبار الأعلمية المطلقة ، فإن الأعلم في كل عصر منحصر بشخص واحد ، ولا يمكن تصديه للقضاء بين جميع الناس ، وإنما الإشكال في اعتبار الأعلمية في البلد ، فقيل باعتبارها ، وهو غير بعيد ، وذلك لما عرفت من أنه لا دليل في المسألة إلّا الأصل ، ومقتضاه ، عدم نفوذ حكم من كان الأعلم منه موجودا في البلد ، ويؤكد ذلك قول علي عليه السّلام في عهده إلى مالك الأشتر : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » .