الإمام المنتظر ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ، والفقاهة وصف اكتسابي لا إعطائي كالنبوّة والإمامة ، ولهذا يمكن أن ينالها ناس كثير فلمن حق النظارة والولاية ؟
هل هو لفقيه واحد ، أو لجميع الفقهاء ؟ وما الحل إذا اختلف الفقهاء ؟
سيأتي « 1 » الجواب عن هذا السؤال مفصّلا في مبحث نقد ولاية الفقيه ومشكلة تعدد الفقهاء في مبحث نقد ولاية الفقيه ومشكلة تعدد الفقهاء .
وها نحن نعطي هنا توضيحا لهذا المطلب بصورة أخرى ، فنقول :
إنّ اختلاف الفقهاء على العموم يتلخص في مجالين :
1 - الاختلاف في الفتوى - الاختلاف في فهم الأحكام الكليّة الفقهية .
2 - الاختلاف في إدارة البلاد - الاختلاف في الأحكام الجزئية .
أما الاختلاف في الرأي في القسم الأول ، فلا ينطوي على أية توالي فاسدة ، فإن للشخص أن يرجع إلى أي واحد من الفقهاء شاء ، وهذا مثل اختلاف الفقهاء في أحكام الصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، والتجارة ، والنكاح ، والطلاق وغيرها .
فقد كان مثل هذا الاختلاف في الآراء والفتاوى بين الفقهاء موجودا من القديم ، وسيستمر فيما بعد وهو نظير اختلاف الآراء بين سائر العلماء وذوي الاختصاص في العلوم المختلفة ، وهذا أمر طبيعي لا غرابة فيه .
وقد جرت السيرة في مثل هذه الاختلافات قديما وحاضرا ، وفي صورة تساوي العلماء على تجويز الرجوع إلى أي واحد منهم ، وفي صورة وجود الأعلم اختياره واتباعه ، سواء في مجال الفقه أو في سائر العلوم ، أي اتباع أعلم الفقهاء ، أو أعلم الأطباء - مثلا - .
هامش
( 1 ) في الصفحة : 678 .