11 - الإسلام والنصرانيّة مع العلم والمدنيّة .
12 - إصلاح المحاكم الشرعيّة .
13 - تفسير جزء عمّ .
هامش
معيار الخضوع لحكمه أو الثورة عليه هو في مدى تمسّكه بالقرآن والسنّة ، ويخلو تحليله من أيّة دلالة على أنّه نظر للسلطة من منطلق وضعي ، اللهمّ إلّاإشارته إلى أنّ الأُمّة هي التي تنصب الإمام وتقيله ، وأنّ العدل يطالب به الدين والأُمّة معاً ، وأنّ الحاكم حاكم مدني من جميع الوجوه ، أي : أنّه انشغل بكيفية تطبيق السلطة بصورة مدنية ، وقد وضع من هذا الإطار المدني للسلطة استناداً إلى مبادئ العدل ، ومصلحة الأُمّة ، وتحقيق الأمان ، والتضامن للأُمّة ، وكلّها أغراض تتعلّق بالدنيا أكثر من تعلّقها بالبحث عن مضمونها أو مصدرها الديني .
وربّما يفسّر هذه الرؤية أنّ طبيعة السلطة لم تكن مطروحة في ذهن الإمام على أنّها دينية أم مدنية ، بل تناولها على مستوى مختلف . فقد رأى أنّ المسلم يخضع للسلطان الإلهي فقط ولتعاليم اللَّه كما وردت في القرآن . ومن ثمّ ساعده هذا التصوّر في إبعاد الطبيعة الدينية عن السلطة المدنية ، فحيث الجميع يقرّون بهذه السلطة الإلهية ، فلا مبرّر لأن تتّصف السلطة المدنية بالسمة الدينية مثلًا ، ولا مبرّر لوجود السلطة الدينية ، وإنّما هناك وظيفة دينية للمجتمع السياسي ككلّ ينفّذها الحاكم والمحكومون معاً ، أي : أنّه رأى أنّ الإيمان باللَّه يرفع النفوس عن الخضوع والاستعباد للرؤوساء الذين استذلّوا البشر بالسلطة الدينية ، وهي دعوى القداسة والوساطة عند اللَّه ، ودعوى التشريع والقول على اللَّه بدون إذنه ، أو السلطة الدنيوية ، وهي سلطة الملك والاستبداد . فالمؤمن لا يرضى لنفسه أن يكون عبداً لبشر مثله للقب ديني أو دنيوي وقد أعزّه اللَّه بالإيمان ، وإنّما الخضوع الديني للَّهولشرعه ، لا لشخصهم وألقابهم .
وهكذا يتوصّل الإمام إلى القول : بأنّ مبادئ الإسلام كما جاءت بها الرسالة تفرض التزاماً بتطبيقها من جانب من يملك حقّ الحكم والسيطرة والنفوذ ، ولكنّها لا تكون أبداً ذريعة لقيام حكم ثيوقراطي . وفي سعي الحكومة إلى تطبيق هذه المبادئ فإنّها تنطلق من الظروف السائدة والواقع القائم في المجتمع ، أي : تصطبغ أعمالها بالطابع المدني . بمعنى آخر : أنّ الحكومة في الإسلام ليس لها طابع ديني ، وإنّما لها وظيفة دينية تتحدّد في الحفاظ على القيم والمبادئ العامّة للإسلام . ( الفكر السياسي للإمام محمّد عبده : 140 - 147 ) .