مال بقيت في ذمته كسائر ديونه . نعم إذا هرب القاتل فلم يقدر عليه ولم يكن له مال أخذت الدية من قرابته الأقرب له فالأقرب ، فإن لم يكن له قرابة كانت الدية على الإمام ، ولا يتعدى لغير ذلك من صور تعدد القصاص .
( مسألة 147 ) : إذا صالح الجاني على الدية ثم امتنع من أدائها فلا يعود حق القصاص ويبقى مطالبا بالدية ، وكذا إذا عجز عن أدائها فإنها تبقى في ذمته كسائر ديونه ولا يتحملها عاقلته عنه ولا الإمام .
( مسألة 148 ) : إذا أراد ولي المقتول القصاص من القاتل ، فخلصه شخص أو قوم حتى امتنع الاقتصاص على الولي الزم الذي خلصه بإرجاعه وحبس حتى يحضره ، فإن فدى نفسه بالدية ورضي بها ولي المقتول فذاك ، وإن لم يفعل حتى مات القاتل الزم بالدية .
( مسألة 149 ) : يثبت حق القصاص لولي الميت وهو وارث المال وفي ثبوته للزوج والزوجة إشكال ، نعم هما يرثان من الدية لو رضي بها الوارث بدلا عن القصاص . وكذا من الدية الثابتة ابتداء ، وهي دية الخطأ . وأما ما تعارف عند كثير من القبائل من إناطة الأمر بغير الوارث ، كرئيس القبيلة وأكابرها فهو من عادات الجاهلية التي ما أنزل اللّه تعالى بها من سلطان . واللازم على المؤمنين نبذ ذلك والرضوخ لأحكام اللّه تعالى والمحافظة على حدوده لينالوا بذلك رضاه ويستحقوا رحمته ، وإلا تعرضوا لنقمة اللّه تعالى وعقابه في الدنيا والآخرة .
( مسألة 150 ) : لولي الميت القصاص ، وأخذ الدية برضا الجاني وبدونه على اختلاف الصور المتقدمة . كما أن له العفو ، بل إلا الإمام فإنه ليس له العفو ، لا بد له إما من القصاص أو أخذ الدية .
( مسألة 151 ) : إذا كان المقتول مسلما وليس له أولياء من المسلمين إلا
منهاج الصالحين — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٢