نعم ، لا بد من تضمن المعاملة المعاوضة بين العينين ، أمّا إذا لم تبتن على ذلك فلا يلزم الربا المحرم ، كما إذا وهبه مقدارا من الحنطة على أن يهبه أكثر منها ، أو تصالحا على إبراء ذمة كل منهما ممّا انشغلت به للآخر مع التفاضل بين الحقين . ومنه الصلح على القسمة في المشاع ، والمشتبه ، لعدم ابتنائه على المعاوضة بين ما يستحقه كل من المتصالحين وما يأخذه ، بل على تعيين حقه بما يأخذه .
ويعتبر فيه أو في حرمته أمران :
الأول : أن يكون كل من العوضين من المكيل أو الموزون . فإذا كان أحدهما أو كلاهما ممّا يباع عدّا ، أو جزافا ، أو يقدر بالمساحة كالثياب فلا بأس بالتفاضل بينهما .
( مسألة 1 ) : يجوز بيع غير المكيل والموزون بما يماثله في الجنس مع عدم التفاضل في المقدار مطلقا نقدا ونسيئة . وأمّا مع التفاضل كبيع بيضة ببيضتين وشاة بشاتين وثوب بثوبين فيجوز بيعه نقدا بلا إشكال . بل الظاهر جواز بيعه نسيئة أيضا . وإن كان الأحوط استحبابا تركه .
نعم ، إذا كان أحد العوضين مؤجلا وكان أكثر من المعجل ولم يكن بينهما فرق في القيود والأوصاف فالأحوط وجوبا الاجتناب عن المعاوضة بينهما .
( مسألة 2 ) : لا بأس ببيع الحنطة أو دقيقها بالخبز ونحوه منها مع التفاضل إذا لم يكن الخبز موزونا ، وكذا بيع القطن أو غزله بالثوب المنسوج منه مع التفاضل إذا لم يكن الثوب موزونا . أمّا إذا كان الخبز أو الثوب موزونا فلا يجوز ذلك . وكذا الحال في أمثال ذلك مما كان فيه أحد العوضين مكيلا أو موزونا والآخر غير مكيل أو موزون .
( مسألة 3 ) : إذا كان الشيء في حال يباع موزونا أو مكيلا وفي حال يباع جزافا ، لم يجز بيعه بمثله متفاضلا في الحال الأول وجاز بيعه متفاضلا في الحال الثاني . وكذا إذا اختلف حاله باختلاف البلدان .
( مسألة 4 ) : الأوراق النقدية كالدينار والدولار والريال والتومان لما لم تكن من المكيل والموزون فلا بأس ببيعها من جنسها مع التفاضل .
منهاج الصالحين — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩١