الفصل التاسع في الربا
وهو من المحرمات الشديدة والذنوب الموبقة التي أكّد الكتاب المجيد والسنة الشريفة على الردع عنها ، حتى عدّ في النصوص الكثيرة من الكبائر الخمس أو السبع التي يظهر من النصوص أنها أكبر الكبائر ، وفي الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « درهم ربا أشدّ من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت اللّه الحرام » ، وفي بعض النصوص أنه : سبعون جزء أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه في بيت اللّه الحرام ، وأنه أخبث المكاسب ، وأن صاحبه لا يزال في لعنة اللّه تعالى والملائكة ما كان عنده منه قيراط ، وأنه إذا أراد اللّه بقوم هلاكا ظهر فيهم الربا ، إلى غير ذلك .
وقد تقدم في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه يشترك في إثمه الآكل والمعطي والكاتب والشاهد .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن الربا على قسمين :
الأول : ما يكون في الدين .
الثاني : ما يكون في المعاوضة .
أمّا الأول فيأتي الكلام فيه في كتاب القرض والدين إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا الثاني فهو عبارة عن المعاوضة مع زيادة أحد العوضين عن الآخر في المقدار . ولا فرق فيه بين المعاوضة بالبيع وغيره ، كالمقاطعة مع الطحّان عن مقدار من الحنطة بمقدار من الدقيق أكثر منه ، والمصالحة عن الشيء بالشيء الأكثر منه ، ووفاء الدين بأكثر منه ، كما لو كان له على رجل مقدار من الحنطة الجيدة فلا تكون عنده فيدفع إليه بدله أكثر منه من الحنطة الرديئة ، وهكذا .