( مسألة 5 ) : يثبت الرجوع عن الوصية بالعلم ، وبإقرار الموصى ، وبالبينة ، وهي شهادة رجلين عادلين . كما يثبت الرجوع عن الوصية السابقة بالشهادة على الوصية اللاحقة بالوجه المتقدم في المسائل السابقة . نعم لا يثبت بإقرار الورثة أو بعضهم بالوصية اللاحقة إذا لم يكن عدولا . أما إذا كانوا عدولا فيجري على إقرارهم حكم الشهادة ، كما تقدم .
( مسألة 6 ) : إذا دفع إنسان مالا لآخر وأوصاه بإنفاقه في وجه من الوجوه بعد وفاته وجب على آخذ المال إنفاقه فيما أوصاه به إن احتمل صحة الوصية المذكورة منه ، لكون المال دون الثلث ، أو لكون الوجه المذكور من الواجبات المالية التي تخرج من الأصل ، أو لعدم ملك الدافع للمال ، بل هو مال معيّن للمصرف الذي ذكره ، أما إذا علم بعدم صحتها فيجب عليه مراجعة الورثة إن احتمل كونه ملكا للدافع ، وإن علم بعدم ملكيته له جرى عليه حكم مجهول المالك .
خاتمة : في التصرفات المنجزة
للإنسان أن يتصرف في ماله ما دام حيا ، تصرفا منجزا بما يشاء ، سواء أضر بالورثة - كما في الإبراء من الدين ، وفي التمليك المجاني ، والمعاوضي المبني على المحاباة ، ونحوها - أم لا ، وسواء كان مريضا مرض الموت أو غيره أم صحيحا .
( مسألة 1 ) : لا يكفي في التصرف المنجز التسجيل الرسمي في دائرة الطابو ونحوها ، بل لا بد فيه من تحقق التمليك المعاوضي أو المجاني بشروطه ، بحيث لو أراد الثاني أن يستقل بالمال ويمنع الأول منه لم يكن ظالما له . نعم لو شك في أن التمليك الرسمي تابع أو مقارن لتمليك شرعي حقيقي أو لا ، بل هو تمليك صوري لزم البناء ظاهرا على تحقق التمليك الحقيقي ، ويبقى الحكم الواقعي فيما بينه وبين اللّه تعالى تابعا لحصول التمليك واقعا . أما لو علم بأنه حين وقع لم يكن هناك تمليك حقيقي ، لكن احتمل إيقاع التمليك الحقيقي بعد ذلك فاللازم البناء ظاهرا على عدمه ما لم يثبت بطريق شرعي .