تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
( مسألة 2 ) : إذا أقر الإنسان بدين أو عين لوارث أو لغيره نفذ عليه في حياته مطلقا ، فللمقر له مطالبته به . كما ينفذ بعد موته في حق وارثه إذا كان المقر مأمونا مرضيا ، وإن لم يكن مأمونا لم ينفذ إلا من الثلث ، ويقدم على الوصية . هذا إذا كان مبنى الإقرار على الوصية بدفع الدين بعد موته ، لصدوره حال حضور الموت أو حال المرض أو في مقام الوصية ، أما إذا لم يكن كذلك ، بل حصل اعتباطا فالظاهر نفوذه مطلقا ، وإن لم يكن مأمونا . ( مسألة 3 ) : ليس للإنسان التصرف في ماله تصرفا معلقا على موته إلا في الوصية والعتق ، وهو المسمى بالتدبير ، ولا يصح غير ذلك من التصرفات ، كالوقف والصدقة وإبراء المدين من الدين وغيرها . بل ليس له إلا إيقاعها منجزة فيكون ملزما بها في حياته ، أو الوصية بها فتنفذ بشروط الوصية ، فلو أوقع شيئا من ذلك معلقا على موته بطل ، ولم ينفذ حتى من الثلث ، كما لا ينفع في نفوذه إجازة الورثة . نعم ، في الإبراء إذا رجعت إجازة الورثة إلى إبرائهم المدين بأنفسهم صح إبراؤهم له ، أما إذا لم ترجع لذلك ، بل إلى مجرد إمضائهم لإبراء مورثهم له فلا يترتب الأثر على إجازتهم ، ولا سيما إذا صدرت منهم الإجازة بعد تحقق الوفاء من المدين ، حيث لا موضوع معه لإبرائهم له بأنفسهم ، وإن كان موضوعه متحققا حين إبراء مورثهم . واللّه سبحانه وتعالى العالم . والحمد للّه رب العالمين . انتهى الكلام في كتاب الوصية ضحى الثلاثاء الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول عام ألف وأربعمائة وستة عشر للهجرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلوات وأزكى التحيات ، في النجف الأشرف ، ببركة المشهد المشرف على مشرفه الصلاة والسلام ، وبه ختام الجزء الثاني من رسالتنا ( منهاج الصالحين ) المشتمل على القسم الأول من أحكام المعاملات . ونسأل اللّه تعالى العون والتوفيق والتأييد والتسديد وهو حسبنا ونعم الوكيل .