وجوه البر عني ، فإن النقص يقع على المائة دينار التي أوصى بها لولده الصغير ، فلا تنفذ الوصية بها إلا بإجازة الورثة . كما أنه لو ظهر منه أن بعض وصاياه يخرج من أصل التركة فإنه لا ينفذ من تلك الوصية إلا ثلثها ، ويحتاج نفوذ باقيها لإذن الورثة ، كما إذا قال : ادفعوا لزيد مائة دينار وأخرجوا ثلثي من الباقي فأنفقوه عني في وجوه البر .
نعم إذا صادف أن لم يوص بالثلث نفذت الوصية بذلك الشيء ما لم يزد على الثلث ، كما لو قال : ادفعوا لولدي الصغير مائة دينار أما ثلثي من الباقي أو من مجموع التركة فإني سوف أوصي به فيما أريد ، وصادف أن مات قبل أن يوصي بالثلث المذكور ، فإن الوصية المذكورة بالمائة دينار تنفذ ما لم تتجاوز ثلث التركة فيتوقف نفوذها في الزائد على إجازة الورثة .
( مسألة 11 ) : إذا أوصى بشيء فلم يكف المال الذي تنفذ منه الوصية لذلك الشيء ، فإن كان قابلا للتبعيض تعيّن ، كما إذا أوصى بأن يتصدق بعشرة دنانير وكان المال خمسة ، وإن لم يكن قابلا له تعيّن صرف المال في وجوه البر ، كما إذا أوصى بأن يحج عنه فلم يكف المال للحج حتى من الميقات ، سواء كان نقص المال عن ذلك الشيء ابتدائيا ، أم كان بسبب تزاحم الوصايا ووقوع النقص على ذلك الأمر الموصى به .
( مسألة 12 ) : حيث تقدم أنه مع تعدد الوصايا وتضادها يعمل على اللاحقة ، ومع تزاحمها من دون تضاد يعمل على السابقة ، فلو اشتبه السابق واللاحق في المقامين ، فإن كان الاختلاف بينهما بالإطلاق والتقييد وجب العمل على المقيد ، كما إذا أوصى بصرف ثلثه في الصدقة وأوصى أيضا بصرفه في وجوه البر ، أو أوصى بصرف مائة دينار في الصدقة وصرف مائة أخرى في وجوه البر ، وظهر أن الثلث مائة دينار لا غير . أما إذا كان الاختلاف بينهما بالتباين فاللازم الرجوع للقرعة .
( مسألة 13 ) : إذا نسي الوصي أو غيره ممن يوكل إليه التنفيذ بعض مصارف الوصية ، وعجز عن معرفته فإن تردد بين المطلق والمقيد اقتصر على المقيد ، وإن تردد بين أمور متباينة محصورة فالمرجع القرعة ، وإن تردد بين أمور
منهاج الصالحين — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢١