بانيا على أدائه ، سواء كان متعلقا بعين التركة ، أم لم يكن بل انشغلت ذمته به .
نعم ، يبقى مطالبا به في الآخرة ، فإذا أراد الوارث تفريغ ذمته وتفريج كربته والتخفيف عنه أدّاه . كما أنه إذا كان قد أوصى بمال يصرف في مصالحه على نحو الإطلاق كان إخراج الخمس من أظهر مصاديق ذلك .
أما إذا كان بانيا على أدائه فالأحوط وجوبا إخراجه من أصل التركة ، على ما تقدم في كتاب الخمس . وحينئذ يلزم مراعاة الاحتياط في حق القاصرين ، فيخرج الخمس من غير حصتهم . نعم لو تسامح الوارث في أداء الخمس حينئذ جاز لغيره التصرف بإذنه في عين التركة التي ورثها . والأحوط وجوبا ضمان الوارث للخمس حينئذ .
( مسألة 20 ) : من جملة الواجبات المالية الديون التي لا يعلم صاحبها ولا يقدر عليه . وقيل : يجب التصدق بمقدار تلك الديون عن صاحبها ، وهو المعروف في عصورنا برد المظالم ، ويترتب على ذلك لزوم إخراجه بعد وفاة المدين من أصل التركة والتصدق به . لكن الظاهر عدم وجوب التصدق به على المدين ، ولا على وارثه ، ولا يجزي ذلك في وفاء الدين . بل يكفي المدين ووارثه أن يعلم اللّه تعالى منهما نية الوفاء لو قدر عليه ، من دون أن يمنع الوارث من التصرف في التركة ، كما لا يمنع من تنفيذ الوصية منه . نعم يحسن الاحتياط بالتصدق المذكور لاحتمال تفريغ الذمة به من أموال الورثة أو من الثلث مع إطلاق مصرفه ، فينوي به التصدق عمن انشغلت ذمة الميت له إن كان مجزيا في تفريغ ذمة الميت من الدين وإلّا فعن الميت نفسه برّا به .
( مسألة 21 ) : يجب التصدق في كثير من الموارد ، كفدية إفطار شهر رمضان ، وجملة من كفارات الإحرام ، وغيرها . وفي كونها من الواجبات المالية التي تخرج من أصل التركة إشكال ، والأظهر العدم . وأظهر منها في ذلك الكفارات المخيرة بين الصدقة وغيرها كالعتق والصيام .
( مسألة 22 ) : في كون النذور التي لم تؤخذ فيها المباشرة من الواجبات المالية التي تخرج من أصل التركة إشكال ، والأظهر العدم . وأما بقية الواجبات التي تنشغل بها ذمة الميت ويشرع أداؤها عنه - كالصلاة والصيام - فالظاهر عدم
منهاج الصالحين — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٥