هناك قرينة عامة أو خاصة على مقدار الانتفاع المبذول في الوقف كمّا وكيفا وزمانا عمل عليها ، وإلا انصرف للمقدار المتعارف من الانتفاع ، وهو يختلف باختلاف الأشياء الموقوفة ، فالانتفاع في دار السكن يختلف مساحة عن الانتفاع في سكنى المدرسة ، وهما يختلفان عن الانتفاع في منزل المسافرين ، ولا يجوز لبعض الموقوف عليهم منع الآخرين .
نعم مع ضيق الوقف عن الاستيعاب وتشاح الموقوف عليهم وعدم تضمن الوقفية الترجيح بينهم ، فإن كان مفاد الوقفية ثبوت الحق للكل مطلقا تعيّن التصالح بينهم في كيفية القسمة بلحاظ الزمان - كشهر فشهر أو سنة فسنة - أو بلحاظ المقدار بانتفاع كل منهم دون المقدار المجعول في الوقف ، أو غير ذلك ، ومع عدم التصالح يتعين الرجوع للحاكم الشرعي لفضّ النزاع ، وإن كان مفاد الوقفية ثبوت الحق للكل ما وسعهم الوقف فالترجيح للسابق ، ومع عدم السبق فاللازم التصالح في كيفية القسمة أو الرجوع للحاكم ، على النهج السابق . هذا كله إذا لم تتضمن الوقفية تحكيم الولي في تعيين من له الانتفاع ، وإلا كان هو المرجع مع التشاح .
( مسألة 16 ) : إذا كان مفاد الوقفية إن للموقوف عليهم الانتفاع بالمباشرة فليس لبعضهم أخذ شيء من المال من الباقين بدلا عن الانتفاع المذكور ، ليستقلّوا بالانتفاع ولا يشاركهم فيه . نعم له أن يصالحهم على شيء من المال في مقابل عدم إعمال حقه ، فيكون أخذ المال في مقابل ترك إعمال الحق ، لا في مقابل نفس الانتفاع المستحق .
منهاج الصالحين — صفحة 286
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٦