اليأس فلا فحص ، وكذا لو تعذر الفحص ، أو لزم منه محذور مهم ، وحينئذ إن احتمل - ولو بعيدا - العثور عليه أو على وارثه صدفة من دون فحص فالأحوط وجوبا الانتظار مهما طال الزمان ، نعم إذا قطع بعدم العثور عليه أو على وارثه وجب التصدق بالوديعة عن مالكها .
( مسألة 17 ) : من استولى على عين بلا حق - عمدا أو جهلا - فأودعها غيره فلا أثر لايداعه ، ولا تترتب على العين أحكام الوديعة ، ولا على الآخذ لها حكم الودعي ، بل تكون مضمونة عليه لمالكها ، ويجب عليه تسليمها له ، ويحرم عليه إرجاعها للمودع ، فإن جهل مالكها جرى ما تقدم في المسألة السابقة من وجوب الفحص أو الانتظار ، غايته أنه مع اليأس عن العثور على المالك - بالفحص أو بدونه - إذا احتمل بعيدا العثور عليه صدفة لا يجب الانتظار - كما وجب في المسألة السابقة - بل تجوز المبادرة للتصدق ، كما يجوز الانتظار أيضا .
( مسألة 18 ) : إذا أجبر المودع في المسألة السابقة الودعي على استرجاع الوديعة وأخذها منه فالظاهر ضمان الودعي لها ، لكن لا يجب عليه التصدق ببدلها ، بل يجب عليه نية الوفاء للمالك لو طالبه ، فإن ظهر المالك - مع الفحص أو بدونه - ورجع عليه دفع له البدل ، ورجع هو على المودع إن قدر عليه ، وإن رجع المالك على المودع رأسا وأخذ منه البدل فلا شيء على الودعي .
( مسألة 19 ) : إذا تصدق بالوديعة في مورد عدم الوصول للمالك ثم ظهر المالك فالأحوط وجوبا مراجعته وإخباره بذلك ، فإن رضي به كان له أجر الصدقة ، وإن أبى ضمن المتصدق له المال ، وكان أجر الصدقة للمتصدق ، ويجري ذلك في جميع موارد التصدق بمجهول المالك .
والحمد للّه رب العالمين .
منهاج الصالحين — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٦