وتكون الخصوصية الأخرى زائدة ملحوظة بنحو الشرط ، كما قد يوجّه في المثال السابق بأن يراد إجارته على أصل النقل في أحد اليومين بخمسة دراهم مع اشتراط زيادة خمسة دراهم لو عجل بالنقل يوم الجمعة . ولا تصح إجارة بدون ذلك ، كما لو قال : إن نقلت المتاع يوم الجمعة كان لك ديناران وإن نقلته يوم السبت كان لك عشرة دراهم . بل لا يصح حينئذ إلّا جعالة لا يلزم بها أحد الطرفين .
( مسألة 3 ) : ليس من الترديد ما إذا استؤجر على العمل بوجه خاص مع اشتراط زيادة الأجرة أو نقصها لو جيء به بوجه آخر ، بل تصح الإجارة ويلزم الشرط حينئذ ، كما لو قال : آجرتك على نقل المتاع يوم السبت بعشرة دراهم على أنك إن نقلته يوم الجمعة كان لك عشرون أو إن نقلته يوم الأحد كان لك خمسة . أو قال : آجرتك على أن تصبغ الثوب بالسواد بعشرة دراهم على أنك إن صبغته بالخضرة كان لك خمسة عشر درهما ، أو إن صبغته بالحمرة كان لك ثمانية دراهم . نعم لا يصح الشرط إن كان موجبا لسقوط الثمن بتمامه .
الثاني : أن تكون محلّلة فلا تصح إجارة الأماكن لإحراز ما يحرم إحرازه - كالخمر - أو للقيام فيها بأعمال محرمة كالغناء ، ولا تصح الإجارة على الأعمال المحرمة ، كقتل النفس المحترمة والغناء وصنع الخمر وسقيها وغير ذلك ، بل لا يستحق الأجر بها حتى مع الجعالة ونحوها . وقد تقدم في المكاسب المحرمة ما ينفع في المقام .
الثالث : أن لا يتوقف تسليمها على فعل الحرام ، كاستئجار الحائض لكنس المسجد ، فإنّ كنس المسجد وإن لم يكن محرما عليها إلّا أنه موقوف على دخولها للمسجد وهو محرم . وأما لو توقف تسلم المنفعة على فعل الحرام فالظاهر عدم بطلان الإجارة ، كما لو استأجر الدار وتوقفت سكناها على المرور بالأرض المغصوبة . نعم لو كان المستأجر جاهلا بذلك كان له الفسخ بخيار العيب .
الرابع : القدرة الخارجية على استلام المنفعة على الأحوط وجوبا ، فلا تصح الإجارة بدون ذلك وإن احتمل القدرة عليه في وقته كإجارة الجمل الشارد
منهاج الصالحين — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٧