( مسألة 3 ) : لا بدّ في من يقوم بالأمر بالمعروف وإنكار المنكر من أن يكون على بصيرة من أمره يعلم بأن المعروف معروف والمنكر منكر ، لكن ذلك ليس شرطا في وجوب الوظيفة المذكورة عليه ، بل مقدّمة لها . فيجب على الجاهل التعلم مقدمة للقيام بوظيفته عند العلم بتحقق الحاجة إليها .
( مسألة 4 ) : يجب تحمّل الضرر مقدمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في موارد العلم بأهمية محذور انتشار الفساد من الضرر الحاصل ، ولا ضابط لذلك .
( مسألة 5 ) : لا يختص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف دون صنف ، فالكل عباد اللّه عليهم القيام بواجبهم إزاءة وإزاء دينه .
( مسألة 6 ) : يتأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلّف بالنسبة إلى أهله ، قال اللّه تعالى
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
فإذا رأى منهم التهاون بالتكاليف الشرعية يجب عليه إنكار ذلك عليهم بالوجوه المتقدمة . ولا ينبغي له أن تمنعه العاطفة عن أداء واجبة نحوهم ، بل هي ادعى لردعهم عن المنكر وتجنيبهم غضب اللّه تعالى وعقابه الذي هو أشدّ من بلاء الدنيا الذي يحذر عليهم منه . ولو فرّط في أداء واجبة إهمالا له أو من أجل عاطفته العمياء انقلبوا وبالا عليه حيث يكون سبب شقائه واستحقاقه عذاب اللّه تعالى ، قال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
.
( مسألة 7 ) : إذا كان المعروف مستحبا حسن الحثّ عليه من دون إلزام . لكنّه ليس من الأمر بالمعروف لأن المراد به الإلزام بالمعروف وهو يختص بما كان تركه معصية .