. . . . . . . . . .
شرح
لاستصحابه - مع عدم المخرج عنها من عادة أو نحوها ، نظير الحيض ، كما يناسبه اقتصارهم في بيان وظيفة النفساء على بيان أكثر النفاس ، حيث لا يصلح ذلك لبيان وظيفتها لو لم يرجع للأصل المذكور . وحيث كان الابتلاء بالفرع المذكور شايعا كان خفاء حكمه عليهم وخطؤهم فيه بعيدا جدا ، بل ممتنعا عادة .
كما ربما يستفاد من نصوص الإرجاع للعادة ، لأن الاقتصار في بيان حكم النفساء على الحكم برجوعها لعادتها في الحيض لو لم يبتن على المفروغية عن مشاركة النفساء للحائض في الأمد الواقعي والظاهري حتى في غير ذات العادة لا يكون مستوفيا لحكم أقسامها ، بل يكون ناقصا ، نظير ما تقدم في وجه استفادة تحديد أكثر النفاس بالعشرة من النصوص المذكورة . فلاحظ ما سبق هناك ، لأن له نفعا في المقام .
وهو لا ينافي ما تكرر منا من عدم ثبوت عموم مشاركة النفساء للحائض ، لأن ظهور مفروغية الأصحاب والنصوص المذكورة يغني عن العموم المذكور في المقام .
لكن قال في الذكرى : « ولو استمر فحكمها حكم الحائض » وفي محكي البيان :
« ولو كانت مبتدأة وتجاوز العشرة فالأقرب الرجوع إلى التمييز ثم النساء ثم العشرة ، والمضطربة إلى العشرة مع فقد التمييز » . كما احتمل في المنتهى ومحكي التحرير جلوسها ستة أو سبعة ، وإن قرب في الأول بعد ذلك جلوسها ثمانية عشر ، كما تقدم نقله عنه عند الكلام في تحديد أكثر النفاس .
ويظهر منهم أن الوجه فيه عموم مشاركة النفساء للحائض ، وأن النفاس حيض حقيقة . وهو لو تم اقتضى اعتبار الأمور الثلاثة بنحو الترتيب ، وهي التمييز وأقراء النساء والتحيض بالعدد ، كما هو ظاهر الذكرى ، لا خصوص الأولين ، كما يظهر من البيان ، ولا خصوص الأخير كما هو محتمل المنتهى ومحكي التحرير ، وهو - كالأخير - مستلزم لعدم تنفسها بالعشرة أصلا مع تجاوز الدم عنها ، وهو مما تأباه كلمات الأصحاب جدا ، لظهور تحديدهم لأكثر النفاس بالعشرة في تنفس المرأة بها ، كما تقدم .