. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى : أن العموم مسوق لبيان شرطية الوضوء للصلاة وصحتها به بعد الفراغ عن مشروعيتها حال الاستحاضة ، لا لبيان مشروعية كل صلاة حالها .
مدفوعة : بأن الشك في مشروعية الصلاة حال الاستحاضة ليس لاحتمال كون الخلو عن الاستحاضة شرطا لفعلية ملاكها ، ليكون من شروط الأمر ، كالخلو من الحيض . فإنه مخالف لإطلاق أدلتها ، بل لاحتمال تعذرها بتعذر شرطها - وهو الطهارة - بسبب استمرار الحدث ، فإذا كانت نصوص المقام وافية ببيان شرطها تعين البناء على مشروعية كل صلاة وصحتها معه . وإلا لجرى ذلك في الصلاة المضيقة ولزم الاقتصار فيها على المتيقن ، كاليومية مثلا . فلاحظ .
ومنه يظهر الحال في المتوسطة ، لأن المتيقن من صحيح زرارة « 1 » وإن كان هو الاجتزاء بالغسل الواحد للخمس اليومية دون غيرها ، إلا أن موثقي سماعة « 2 » - بناء على ما تقدم في وجوب جعل غسل المتوسطة لصلاة الصبح من نهوضهما بالاستدلال - ظاهران في الاجتزاء بالغسل الواحد لرفع الحدث الأكبر في تمام اليوم ، وبالوضوء لكل صلاة فيه فيجري فيه ما تقدم في القليلة .
لكن عن بعض مشايخنا عدم مشروعية الموسعة فيها ، وأما المضيقة فيكفي فيها الوضوء ، لعموم ما دل على وجوبه لكل صلاة ، دون الغسل ، لاختصاص دليله باليومية . ولازمه صحتها لو لم تغتسل لليومية قصورا أو تقصيرا .
وفيه : أنه يظهر حال العموم للمضيقة مما تقدم . كما أن الدليل على وجوب الوضوء إن كان يعم غير المتوسطة فيأتي الكلام فيه في الكثيرة ، وإن كان مختصا بها فهو منحصر بموثقي سماعة - اللذين يظهر منه التعويل عليهما في حكم المتوسطة - فإن فرض اختصاصهما باليومية لم ينهضا بإثبات مشروعية غيرها ولا بالاكتفاء بالوضوء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 5 . وقد تقدم عند الكلام في وجوب الغسل الواحد في المتوسطة .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 6 . وباب : 1 من أبواب الجنابة حديث : 2 . وتقدما عند الكلام في وجوب الوضوء للمتوسطة .