. . . . . . . . . .
شرح
اعترف به بعضهم ، حيث يؤكد ذلك ما ذكرنا من التشكيك في الإجماع المذكور بنحو يمنع من الاعتماد عليه في الخروج عما تقتضيه القواعد والأصول المعول عليها . ومن هنا يلزم النظر في كل حكم من أحكام الطاهر لتنقيح ما تقتضيه الأدلة العامة والخاصة فيه ، مع تعميم محل الكلام لجميع أقسام المستحاضة ، تتميما للفائدة .
ويأتي في المسألة الأربعين إن شاء اللّه تعالى الكلام فيما يتوقف جوازه التكليفي على الطهر وفي الصوم ،
فلا يبقى في المقام إلا أمران :
الأول : الصلاة .
ومقتضى عموم نصوص وجوب الوضوء لكل صلاة في القليلة والصفرة مشروعيتها بالوضوء ، من دون فرق بين اليومية وغيرها الواجبة وغيرها . وانصراف بعض نصوصها أو اختصاصها باليومية - كصحيح الصحاف المتضمن أنها تغتسل في وقت كل صلاة « 1 » - لا يقدح بعد عموم غيره . نعم ، قد يدعى - كما عن بعض مشايخنا - لزوم الاقتصار على المضيقة - بالأصل أو بالعارض - دون غيرها ، مما يمكن انتظار البرء به ، بقرينة ما تقدم من كون الطهارة في المقام اضطرارية ، لكون المستحاضة مستمرة الحدث ، نظير ما تقدم من قرينيتها على حمل الإطلاقات على التعجيل بالصلاة بعد الطهارة . لكن في صلوح ذلك للخروج عن العموم المذكور إشكال ، بل منع ، لعدم ظهور قرينة الاضطرار في ذلك بنحو تكون من القرائن المتصلة المانعة من انعقاد الظهور في العموم ، وليس هو كالتعجيل بالصلاة ، لأن الاضطرار أولا وبالذات في الطاهرة ، ومنه يسري إلى الصلاة وهما وإن كانا متلازمين حقيقة ، إلا أنهما ليسا من الوضوح بمرتبة واحدة عرفا ، ليكون تحكيم قرينة الاضطرار لإثبات التعجيل ملازما لتحكيمها لإثبات الاختصاص بالصلاة المضيقة ، ولا سيما وأن استفادة التعميم هنا من العموم الإفرادي ، الذي هو أقوى من الإطلاق الأحوالي الوارد هناك ، فتحكيم قرينة الاضطرار هناك لا يستلزم تحكيمها هنا .هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 7 .