تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
الاستدلال بظهوره في المفروغية عن إلقاء الكرسف حين الغسل ، فيظهر حاله مما تقدم . وأما ما ورد في الكثيرة فلو تم يتوقف الاستدلال به في المتوسطة على الإجماع على عدم الفصل ، وهو غير ثابت ، ولا يكفي فيه مجرد عدم الفصل ، فضلا عن عدم ثبوته . نعم ، لو استفيد منه كون التبديل لمانعية نجاسة القطنة بالدم من الصلاة اتجه التعدي فيه للمتوسطة ، لإلغاء خصوصية الكثيرة عرفا في ذلك من دون حاجة للإجماع على عدم الفصل . لكنه غير ظاهر على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى . ومن هنا يشكل وجوب تبديل القطنة ، بل بعض ما تقدم في الاستدلال لعدم وجوبه في القليلة شامل للمتوسطة أو صريح فيها ، فراجع . هذا ، وقد سبق من جماعة في القليلة القول بوجوب تبديل الخرقة ، وقد ذكروه هنا أيضا كما ذكره جملة ممن لم يذكره هناك ، وقد نسبه في كشف اللثام للأكثر . ولم يذكره جماعة . ولعله لأنه خلاف فرض عدم تجاوز الدم من القطنة في المتوسطة ، إذ لازمه عدم تنجس الخرقة ، ولا وجه معه لتبديلها ، كما تقدم نظيره في القليلة . اللهم إلا أن يفرض تنجسها بالرطوبة التي قد تصاحب الدم . أو يدعى أن تعدي الدم عن الكرسف للخرقة إنما يخرج الدم عن التوسط للكثرة إذا كان مقتضى اندفاع الدم دون ما إذا كان لمجرد المماسة ، على ما لعله يأتي الكلام فيه . وكيف كان ، فيظهر الحال في وجهه مما تقدم في القليلة . نعم ، لو تم فقد ينافيه ما قد يظهر من بعض نصوص الكثيرة من الجمع بين الصلاتين بالتعصب قبلهما ، على ما يأتي الكلام فيه ، لاستلزامه العفو هنا بالأولوية . اللهم إلا أن يحتمل العفو هناك للضرورة بلحاظ لزوم التعجيل بالصلاة أو استلزام حل العصابة شدة سيلان الدم ، فلا يتعدى منه للمقام . وأما وجوب تطهير الفرج لو تنجس بالدم فهو يبتني على عدم العفو عن قليل دم الاستحاضة أو يتوقف أو كثرة الدم أو اختلاطه بغيره من الرطوبات . بل لو بني على عموم وجوب إبدال القطنة لم يبعد عموم وجوب تطهير الفرج للأولوية العرفية .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 206 | السيد محمد سعيد الحكيم