تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
. . . . . . . . . .
شرح
بل لعله المفروغ عنه عند بعضهم . نعم ، لو أمكن الإتيان بغير الصلاة مما يتوقف على الطهارة ويفرض جوازه في حق المستحاضة متصلا بوضوء الصلاة من دون أن يستلزم الفصل بين الوضوء والصلاة ، كالمس المأتي به قبل الصلاة أو حالها ، لم يبعد جواز الاتيان به بلا حاجة لوضوء مستقل به ، لعدم الفرق بين الوضوء المستقل له والوضوء المأتي به للصلاة في الرافعية للحدث السابق عليه دون اللاحق بسبب استمرار خروج الدم . إلا أن يلتزم بعدم رافعية الوضوء وأنه واجب تعبدا بدلا عن الطهارة . حيث يمكن اختصاص كل عمل بوضوئه . لكن عرفت أنه مخالف لظاهر الأدلة بمعونة المرتكزات . هذا كله بالنظر إلى القاعدة الأولية ، وأما بالنظر للأدلة الخاصة فمقتضى عموم النصوص المتقدمة وجوب الوضوء للنوافل كالفرائض ، وقد سبق عند الكلام في الفرائض لزوم حمل صحيح الصحاف على ما يناسب ذلك . على أنه لا ظهور له في كونها بحكم الطاهر لو توضأت في أوقات الصلوات ليجتزأ بوضوئها للنوافل ، بل المتيقن منه وجوب الوضوء لأجل الدخول في الفريضة التي هي صاحبة الوقت ، لعدم وضوح شمول قوله عليه السلام : « فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة » لغيرها . وأما دعوى : انصراف عموم النصوص المذكورة للفرائض المعهودة . فهي مندفعة بأن الانصراف المذكور بدوي لا يعتد به في رفع اليد عن الإطلاق ، فضلا عن العموم . مع أنه لو تم فليس بنحو يوجب ظهور النصوص في الاجتزاء بوضوء الفرائض للنوافل ، بل غايته قصوره عن إثبات وجوب الوضوء للنوافل ، وهو لا يقتضي عدم وجوبه لها بعد ما سبق من أن مقتضى القاعدة الأولية الوجوب . هذا ، وقد يقال : أنه بناء على ما يأتي من بعضهم من عدم وجوب المبادرة للصلاة بعد الوضوء يتجه جواز تخلل النافلة بينه وبين الفريضة ، إذ يبعد جدا مانعية النافلة من الدخول به للفريضة . بل يتجه الإتيان بالنافلة مطلقا حتى بعد الفريضة بوضوئها ، إذ يبعد أيضا كون الدم الخارج بعد الوضوء غير مبطل له بالنسبة إلى الفريضة وإن
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 191 | السيد محمد سعيد الحكيم