. . . . . . . . . .
شرح
الجبيري ، بل من حيثية استمرار سبب الحدث ، الراجع إلى اختصاص رافعية الوضوء والغسل بالحدث السابق عليهما دون اللاحق لهما ، فمرجع كون الطهارة اضطرارية إلى جواز الصلاة مع الحدث المخالف لعموم اعتبار الطهارة في الصلاة ، الذي يلزم الاقتصار في الخروج منه على المتيقن ، لا على عدم ناقضية الحدث ، ليكون تخصيصا لعموم الناقضية ، كما ذكره .
كيف ؟ ! وعموم الناقضية في المقام ليس لفظيا ، كعموم ناقضية البول ، بل ارتكازيا بلحاظ ما سبق ، فإما أن يسلم به فلا يقبل التخصيص ، أو ينكر رأسا فلا تكون الطهارة اضطرارية .
على أن لزوم الاقتصار على المتيقن يجري في عموم الناقضية أيضا ، فإذا شك في ناقضية الاستحاضة بعد مضي مقدار الفريضة على الوضوء كان مقتضى العموم المذكور هو انتقاض الطهارة ، وهو المناسب لما اعترف به بعد ذلك من أن مقتضى القاعدة لزوم تجديد الوضوء لغير النوافل مما يعتبر فيه الطهارة ، كالمس والطواف .
ومن جميع ما تقدم يظهر حال ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه ، قال في مقام الإشكال على الاستدلال هنا بلزوم الاقتصار على المتيقن في الصلاة مع الحدث :
« لإمكان الخدشة فيه بمنع ثبوت حدثية الاستحاضة من الأدلة إلا بمعنى كونه موجبا للوضوء في الجملة ، لا مطلقا ، فكون الخارج بعد الوضوء مؤثرا في المنع على الإطلاق إلا ما خرج بالدليل يحتاج إلى الدليل . . . لكن الانصاف أنه لا جرأة على إنكار استفادة حدثية طبيعة الاستحاضة من كلمات الأصحاب » .
فإنه يظهر مما تقدم أن إيجاب الاستحاضة للوضوء كاف في إثبات عموم حدثيتها بلا حاجة للتشبث بكلمات الأصحاب .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في لزوم الاقتصار على المتيقن في فعل ما يتوقف على الطهارة في المقام ، فما شك في مشروعيته يبنى على عدم مشروعيته ، وما علم بمشروعيته واحتمل وجوب الطهارة له يلزم الطهارة له ، كما صرح بذلك غير واحد ،