. . . . . . . . . .
شرح
على أنه لو غض النظر عن ذلك والتزم بعدم رافعيتهما وعدم مطهريتهما وإنما يجبان تعبدا مع بقاء الحدث على ما هو عليه معهما ، فمن الظاهر أن مقتضى عموم اعتبار الطهارة في الصلاة عدم مشروعية الصلاة في حق المستحاضة إلا ما قام الدليل عليه ، وحيث كان المتيقن من مشروعية النافلة في حقها صورة الوضوء لها بدلا عن الطهارة لزم الاقتصار عليه في الخروج عن العموم المذكور .
إن قلت : بعد أن ثبت تخصيص عموم اعتبار الطهارة في الصلاة في حق المستحاضة ، لفرض عدم مطهرية الوضوء والغسل لها ، وعدم احتمال سقوط النافلة في حقها ، على ما يأتي في المسألة التاسعة والعشرين إن شاء اللّه تعالى ، فلا مجال للتمسك به لإثبات وجوب الوضوء أو غيره مما يحتمل اعتباره في النافلة .
قلت : هذا إنما يتجه لو كان تخصيص العموم المذكور في حقها بلسان يقتضي مشروعية الصلاة الفاقدة لها بلا بدل ، كما لو قيل : لا صلاة إلا بطهور إلا من المستحاضة ، وكان وجوب الوضوء أو الغسل في حقها بدليل آخر غير دليل التخصيص المذكور ، حيث يلزم الاقتصار في اعتبارهما على المتيقن . أما حيث كان دليل التخصيص في حقها هو دليل مشروعية الصلاة مع الوظائف ، كما في الفرائض ، أو مجملا من هذه الجهة ، كما في النوافل ، فالمتيقن منه المشروعية مع الوظائف وبدونها لا بد من دليل مخرج عن عموم عدم المشروعية .
ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره الفقيه الهمداني قدّس سرّه من أن غاية ما يمكن استفادته من النصوص والفتاوى - بسبب ارتكاز أن تشريع الوضوء والغسل لرفع الحدث لا لشرطيتهما تعبدا - كون الاستحاضة مؤثرة في حدوث حالة مانعة من الصلاة يرفع منعها الوضوء عند كل صلاة ، فمن الجائز أن ترفع الوضوءات الصادرة منها تلك الحالة حقيقة ، فليست الصلاة معها صلاة مع الحدث للضرورة ، ليقتصر على القدر المتيقن من استباحتها له .
وجه الإشكال فيه : أن احتمال عدم الحدث مع الوضوء إن كان لعدم سببية