. . . . . . . . . .
شرح
أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة تحيض ثم تطهر وربما رأت بعد ذلك الشيء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها . فقال : تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثم تصلي » « 1 » إذ المتيقن من الاستظهار أن يكون احتياطا لاحتمال انقطاع الدم وعدم تجاوزه للعشرة الذي هو محل الكلام .
ومن هنا كان الموثق من أدلة المقام . بل وروده في ذات العادة مع أماريتها على عدم حيضية ما بعدها في الجملة يقتضي حيضية الدم من غيرها بالأولوية العرفية .
وأما الجمع بينهما بحمل المرسلة على رؤية الدم الجديد بعد العادة والموثق على رؤيته قبل انقضائها واستمراره بعدها ، فهو تبرعي بلا شاهد ، بل هو بعيد في نفسه ، لأن الطهر قبل العادة لما كان خارجا عن مقتضى طبيعة المرأة كان حمل إطلاق السؤال في الموثق على خصوصه بعيدا .
فالتعارض بينهما مستحكم . والترجيح للموثق ، لموافقته للإطلاقات المتقدمة .
بل لا مجال للتعويل على المرسلة في نفسها مع ظهور إعراض الأصحاب عنها ، لما عرفت من ظهور تسالمهم على الحكم . ولعل الأولى حملها على خصوص الصفرة ، لأنها المقصودة بالأصل في الصدر ، لأن التحيض بالحمرة في العادة ظاهر لا يحتاج إلى بيان ، وليس ذكرها إلا تبعا ، لبيان مساواة الصفرة لها ، فلا يبعد عدم إرادتها من الذيل .
ومنه يظهر الحال في مرسل داود ، فإنه - مع ضعفه في نفسه ، وإعراض الأصحاب عنه - معارض للموثق ، فليحمل على تجاوز الدم الجديد للعشرة ، أو رؤيته بعدها ، بل الثاني غير بعيد في نفسه ، لفرض استمرار الطهر فيه بعد أيام العادة .
وأما صحيح يونس فهو مختص بمن تستمر على الحال المذكورة مدة ، والبناء فيها على ما تضمنه ليس بعيدا . ولعلها خارجة عن مفروض كلام الأصحاب ، لندرتها ، فلا مجال لتحصيل الإعراض الموهن له . ولا سيما مع ظهور كلام الشيخ في الاستبصار والمحقق في المعتبر في إمكان العمل بصدره بعد حمله على صورة اختلاط أيام المرأة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الحيض ، حديث : 8 .