. . . . . . . . . .
شرح
فحمله على عدم التعمد ، ليكون عدم مفطريته ثانويا ، بعيد عن مقام الجمع العرفي .
مضافا إلى أن التصريح في المضمر بالتعمد بالإضافة إلى الاستنشاق وإهماله في الغبار مع الاقتصار فيه على الكنس ظاهر في أن التعمد إنما يكون للكنس ، وأن ترتب وصول الغبار للأنف والحلق عليه طبعي من دون تعمد له بخصوصه ، ولا سيما مع عدم الداعي عادة لتعمد ذلك ، لكونه أمرا مزعجا ، وليس هو كالاستنشاق مما يرغب فيه .
وأما الحكم فيه بالكفارة فلعله بلحاظ تعمد الكنس ، تحفظا عما قد يترتب عليه من دخول الغبار للأنف والحلق ، لا بلحاظ تعمد نفس دخول الغبار . كما أن تشبيهه بالأكل والشرب إنما كان في أصل المفطرية ، لا في كيفيتها . وبالجملة : الجمع المذكور بعيد في نفسه . ولا أقل من كونه جمعا تبرعيا ، بلا شاهد .
الثالث : الجمع بينهما بحمل المضمر على ما يثيره الصائم بنفسه ، أو مطلق ما يثيره الإنسان ، والموثق على ما يثار بالهواء ونحوه .
وفيه : أن إلغاء خصوصية الكنس ونحوه عرفا تجعل الجمع المذكور غير عرفي .
ومن ثم كان التعارض مستحكما بين الحديثين ولازم ذلك تساقطهما ، أو ترجيح الموثق ، لموافقته لما تضمن من النصوص حصر المفطرات في غيره ، ولوهن المضمر باشتماله على ما يصعب الالتزام بمفطريته وثبوت الكفارة به أو يتعذر ، وبأن عموم مفطرية الغبار قد يستلزم الحرج النوعي . وقصره على الغليظ بلا شاهد .
ودعوى سقوط الموثق بإعراض المشهور عنه ، بل الإجماع المدعى في التذكرة وغيره ، على ما سبق . كما أن ظاهر ما في المبسوط من الإشارة للخلاف في ثبوت الكفارة من دون إشارة للخلاف في وجوب القضاء الإجماع على وجوب القضاء ، كما هو صريح السرائر .
ممنوعة : لإهمال جماعة له عند ذكر المفطرات ، كما في الكافي ( للكليني ) والفقيه والمقنع وجمل العلم والعمل والمقنعة والنهاية والمراسم ، بل الغنية ، إلا أن يستفاد من تعميمه المفطرية لكل ما يدخل في الجوف ولو من طريق الأنف . فتأمل .
ولا سيما مع ظهور اضطراب كلمات الفقهاء ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) في بيان