. . . . . . . . . .
شرح
بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر » « 1 » . فإن مقتضى المفهوم في ذيله جواز الخروج قبل إكمال الثلاثة الأخر إذا لم يقم يومين . نعم هو لا يشمل الثلاثة الأول ، بل يختص بما زاد عليها .
وفي المبسوط وعن أبي الصلاح وجوبه بمجرد الشروع فيه ، مستثنيا في الأول صورة الشرط . ولعله مراد الكل . ووافقهما في الغنية وإشارة السبق في الثلاثة الأول ، مع التصريح بجواز الرجوع بعد الثلاثة ما لم يزد يومين ، فيجب السادس ، مدعيا في الأول الإجماع .
وكيف كان فقد يستدل له بوجوه :
الأول : ما في المبسوط من أن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام . وهو كما ترى إنما ينهض ببيان أن عدم المضي في الاعتكاف والخروج عنه قبل الثلاثة أيام يوجب بطلانه وعدم الاعتداد بما وقع منه ، فلا يصح اعتكافا ، ولا ينهض ببيان وجوب المضي فيه ، وعدم جواز الخروج عنه .
الثاني : النهي عن إبطال العمل . وفيه : أنه ينحصر الدليل على عمومه بقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ« 2 » .
وهو ظاهر في إبطال العمل بعد تماميته ، لأن ذلك هو معنى الإبطال عرفا ، كما في قوله تعالى :لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى« 3 » ، وإطلاقه على العدول عن إتمام العمل عند الفقهاء ونحوهم توسع قد يكون منشؤه عدم ابتلائهم بإبطال العمل بالمعنى الأول بالإضافة إلى الأثر المهم عندهم ، وهو الإجزاء ، وليس محل ابتلائهم بالإضافة إلى الأثر المذكور إلا المعنى الثاني .
ومن ثم يتعين حمل الآية على الإرشاد إلى تجنب ما يوجب إحباط العمل وسقوطه عن مقام الجزاء والثواب ، كالمن بالصدقة ، وذكر العمل بعد وقوعه تبجحا ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 4 من أبواب كتاب الاعتكاف حديث : 3 .
( 2 ) سورة محمد الآية : 33 .
( 3 ) سورة البقرة الآية : 264 .