ويصح في كل وقت ( 1 )
شرح
وخصوص من وجه موردي ، ولا ظهور للعطف في نفي ذلك .
هذا كله بناء على أن المراد بالعكوف في الآية الشريفة الاعتكاف الشرعي ، وهو يحتاج إلى قرينة ، وبدونها فهو ظاهر في المعنى اللغوي ، فتكون أجنبية عن المقام . ويأتي عند الكلام في اعتبار النية في الاعتكاف ما ينفع في المقام .
فالعمدة في المقام صحيح داود بن سرحان قال : « كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إني أريد أن اعتكف ، فما ذا أقول ؟ وما ذا أفرض على نفسي ؟
فقال : لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك » « 1 » . فإنه ظاهر في بيان تمام الماهية ، وخال عن ذكر العبادة . كما ذكر سيدنا المصنف قدّس سرّه .
مضافا إلى أن اعتبار العبادة فيه يناسب التعرض في النصوص لذلك ، كما تعرضت لاعتبار الصوم . بل يناسب التعرض لتحديد العبادة كما ونوعا ونحو ذلك مما يترتب عليه من الفروع ، فخلوها عن ذلك مناسب جدا لعدم اعتبار العبادة فيه .
هذا وأما ما في الدروس وظاهر غيره من أخذ المدة والصوم في تعريفه فالظاهر ابتناؤه على الخلط بين الحدود المفهومية وشروط الصحة الشرعية .
( 1 ) بلا إشكال ظاهر ، كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى ، بل يظهر من بعض كلماتهم المفروغية عنه . وكفى بذلك دليلا في المقام .
ولولاه لأشكل إثبات العموم ، لعدم وفاء النصوص به بعد عدم ورودها في مقام شرح حقيقته من جميع الجهات ، بنحو يقتضي الإطلاق المناسب له .
نعم قد يستفاد المفروغية عنه من عدم التعرض في النصوص لهذه الجهة ، مع شدة الحاجة إليها في ظرف عدم المتيقن في البين بعد صراحة بعضها في عدم اختصاصه بشهر رمضان .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 7 من كتاب الاعتكاف حديث : 3 .