. . . . . . . . . .
شرح
تقييد اللبث بأنه للعبادة في الشرائع والمراسم والتذكرة والدروس ومحكي المنتهى ، ومقتضاه أخذ ذلك في مفهومه ، بحيث لا يتحقق بدونه .
لكن أصرّ في الجواهر على أن مرادهم بذلك هو المكث بنحو التعبد ، وأنه لا مجال لتوهم شموله للعبادة الزائدة على المكث . كما لا مجال لتوهم أخذ ذلك في مفهوم الاعتكاف ، بحيث لا يجزي الاقتصار على قصد التعبد به خاصة ، لظهور الفتاوى في مشروعيته لنفسه ، من دون ضم قصد عبادة أخرى معه ، وكذا النصوص كحديث السكوني : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين وعمرتين » « 1 » . وهو كما ترى لا يناسب كلماتهم المشار إليها .
بل عن كشف الغطاء : « الاعتكاف هو لبث مخصوص للعبادة ، معتادة أو غير معتادة . ولو قصد اللبث مجردا عن قصد العبادة أو العبادة مجردة عن اللبث لم يكن معتكفا » . وهو صريح فيما استظهرناه من كلمات من سبق .
وأما حديث السكوني ونحوه من النصوص فبعد تعذر حمل الاعتكاف فيها على المعنى اللغوي ، ولزوم حمله على المعنى الشرعي المفروض إجماله ، يتعين إجمالها وعدم نهوضها بإثبات المدعى .
نعم استدل بعض مشايخنا قدّس سرّه بقوله تعالى :وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ« 2 » ، بدعوى : أن جعل الاعتكاف قسيما للطواف وللركوع والسجود - أي الصلاة - وعده في قبالهما فيه دلالة واضحة على أنه بنفسه عبادة مستقلة لا يعتبر فيها ضمّ عبادة أخرى إليها .
لكنه يشكل بأن الآية الشريفة لما لم ترد لبيان مشروعية الاعتكاف ليتمسك بإطلاقها فنهوضها بالدلالة على المطلوب لا يخلو عن إشكال ، لأن عطف العام على الخاص غير عزيز . على أن المعنى المتقدم لا يقتضي أخذ خصوص الصلاة في الاعتكاف ، بل مطلق العبادة ، فيكون بينه وبين الصلاة تباين مفهومي ، وعموم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 1 من كتاب الاعتكاف حديث : 3 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 125 .