. . . . . . . . . .
شرح
السفر ، كموثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه ( عليهم السلام ) : « في الرجل يجعل على نفسه أياما معدودة مسماة في كل شهر ، ثم يسافر ، فتمر به الشهور ، إنه لا يصوم في السفر ، ولا يقضيها إذا شهد » « 1 » ، وغيره .
وما سبق من المعتبر من ضعف حديث ابن مهزيار إن كان مراده به ضعف سنده ، فلا مجال له بعد اعتبار طريقه إلى ابن مهزيار الذي هو من الأعيان . ولا يقدح فيه جهالة بندار مولى إدريس بعد حكاية ابن مهزيار نفسه للمكتابة من دون توسط بندار ، إذ لعله اطلع عليها ، وأخبر بها عن حسّ .
وإن كان مراده به ضعف مضمونه ، كما استظهره في الحدائق ، لظهوره في جواز الصوم حال المرض مع نيته في النذر . فهو يندفع بأنه لو تم الإجماع على عدم جواز ذلك ، فالخروج عن الصحيح فيه لا يستلزم الخروج عنه في السفر . على أنه قد يكون الإجماع المذكور قرينة على حمل قوله عليه السّلام : « إلا أن تكون نويت ذلك » . على خصوص الصوم في السفر .
ومثله الإشكال فيما تضمنه من أن كفارة حنث النذر إطعام سبعة مساكين .
ولا سيما مع احتمال كونه تصحيف عشرة ، كما سبق عند الكلام في كفارة حنث النذر .
وبالجملة : لا ينبغي التوقف في العمل بالحديث بعد تماميته دلالة وسندا .
هذا وفي صحيح إبراهيم بن عبد الحميد عن الرضا عليه السّلام : « سألته عن الرجل يجعل للّه عليه صوم يوم مسمى . قال : يصوم أبدا في السفر والحضر » 2 ، ومقتضاه مشروعية الصوم المنذور في السفر مطلقا وإن لم ينوه . ولعله لذا أطلق في المراسم مشروعية صوم النذر إذا علقه بوقت صادف السفر ، وربما حكي عن المفيد والمرتضى .
لكن الصحيح المذكور معارض بالنصوص الكثيرة المانعة منه مطلقا ، فإن أمكن جمعه معها بحمله على خصوص ما نوى فيه السفر بقرينة صحيح ابن مهزيار - كما ذكره غير واحد - فهو ، وإلا تعين طرحه ، لشذوذه في قبالها . ولا سيما وأن مضمونه أنسب بمذاهب العامة .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 10 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 10 ، 7 .