. . . . . . . . . .
شرح
يصوم ثمانية عشر يوما في الطريق أو عند أهله . وربما كان للجري على عبارة الصحيح ، من دون أن يتضح حمله على ترخيص الصوم في السفر . بل قد يظهر ذلك أيضا من الصدوق في المقنع والهداية والفقيه حيث نبه للصوم بدل هدي التمتع دون ذلك .
بل صرح في المقنع - كما يأتي - بعدم جواز الصوم في السفر إلا في صوم كفارات خاصة ليس هذا منها . ومن هنا لا يبعد انعقاد الشهرة على عدم مشروعية الصوم المذكور .
وأما الصحيح فربما يحمل - بقرينة ظهور المفروغية عن عدم جواز الصوم في السفر - على التنبيه لعدم وجوب المبادرة للصوم المذكور كلا أو بعضا في الحج ، كما تجب في الصوم بدل الهدي ، من دون نظر إلى جواز إيقاعه حال السفر الموجب للقصر ، فلا ينافي كونه مشروطا بتيسر نية الإقامة المسقطة لحكم السفر . ولا سيما بملاحظة الاقتصار في نصوص كثيرة في الاستثناء من عدم الصوم في السفر على صوم الثلاثة أيام بدل الهدي .
بل في صحيح رفاعة : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المتمتع لا يجد الهدي ، قال :
يصوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة . قلت : فإنه قدم يوم التروية ، قال : يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق . . . قلت : يصوم وهو مسافر ؟ قال : نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا ؟ ! إنا أهل بيت نقول ذلك لقول اللّه عز وجل :فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّيقول في ذي الحجة » « 1 » ، لظهوره في خصوصية الثلاثة المذكورة في الاستثناء من عدم الصوم في السفر ، تبعا لنص اللّه تعالى عليها في كتابه . ولعل هذا هو المنشأ لإهماله في كلام من عرفت .
اللهم إلا أن يقال : التنبيه على جواز إيقاعه في مكة وفي الطريق ظاهر - بلحاظ معهودية إرادة الصوم في السفر من ذلك في الصوم بدل الهدي - في المفروغية عن جواز إيقاع الصوم المذكور في السفر وإن لم يكن واجبا ، كما في الصوم بدل الهدي .
ولا سيما مع ندرة تحقق الإقامة الموجبة للتمام في سفر الحج وإن كان في بلوغ ذلك حدا يوجب وضوح الحكم إشكال . فلاحظ . واللّه سبحانه وتعالى العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 10 باب : 46 من أبواب الذبح حديث : 1 .