تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح
ذلك لهلك الناس » ، حيث لا يراد بهلاكهم إلا الضيق عليهم بعدم صحة صوم شهر رمضان منهم بنية رمضان لعدم ثبوته ، وعدم احتساب صوم شعبان منهم عن رمضان ، بحيث يجب عليهم القضاء لو كان من رمضان ، ولا يفرق في هذا بين أنواع الصوم الذي يصام في شعبان . خصوصا بناء على ما هو المعروف بين الأصحاب من عدم صحة الصوم المندوب ممن عليه صوم واجب . مضافا إلى حديث الزهري عن الإمام زين العابدين عليه السّلام وفيه : « قال : وصوم يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه . أمرنا به أن نصومه مع صيام شعبان ، ونهينا أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس . فقلت له : جعلت فداك ، فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع ؟ قال : ينوي ليلة الشك أنه صائم من شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه ، وإن كان من شعبان لم يضره . فقلت : وكيف يجزي صوم تطوع عن فريضة ؟ ! فقال : لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا ، وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم بذلك لأجزأ عنه ، لأن الفرض إنما وقع على اليوم بعينه » « 1 » . فإن مقتضى التعليل في ذيله العموم لغير صوم التطوع . ودعوى : أن مقتضى التعليل فيه الصحة وإن صامه بنية رمضان أو بنية الفرض ، أو نوى في رمضان عمدا صوم غيره ، وحيث لا يمكن البناء على ذلك ، بل هو مناف لصدر الحديث ، فالمتعين البناء على إجمال التعليل ، والاقتصار فيه على مورده . مدفوعة : بأن حمل صدر الحديث - بقرينة التعليل في الذيل - على كون بطلان الصوم بنية رمضان أو الفرض من أجل المانع ، أو عقوبة ، لمخالفة السنة ، أولى عرفا من البناء على إجمال التعليل . وأما البطلان مع تعمد صوم غير رمضان في رمضان فيه فهو - لو تم - قد يكون لعدم تيسر قصد القربة . على أن البناء على تخصيص التعليل فيه أقرب من البناء على إجماله ، والاقتصار فيه على مورده ، بحيث لا يتعدى منه لمحل الكلام . ومثلها دعوى : أن التعليل المذكور مناف لما سبق في موثق سماعة من أن الإجزاء بتفضل اللّه وبما وسع على عباده ، لظهوره في أن مقتضى القاعدة عدم الإجزاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 5 : من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث : 8 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 14 | السيد محمد سعيد الحكيم