. . . . . . . . . .
شرح
عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان ، فنام عمدا حتى يصبح ، أي شيء عليه ؟
قال : لا يضره هذا ، ولا يفطر ولا يبالي ، فإن أبي عليه السّلام قال : قالت عائشة : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أصبح جنبا من جماع غير احتلام . قال : لا يفطر ، ولا يبالي » « 1 » .
لكن - مع غض النظر عن سنده - لا بد من حمله على تعمد النوم دون الاستمرار فيه ، أو على التقية ، كما يناسبه الاستشهاد بحديث عائشة ، على ما تقدم في أول الكلام في مفطرية تعمد البقاء على الجنابة .
وقد ظهر من جميع ما تقدم : أن نصوص مفطرية النوم لا تنهض بمفطريته في مفروض المسألة - وهو ما إذا نام ناويا ترك الغسل - إلا إذا عزم المكلف على الاستمرار بالنوم حتى يطلع الفجر ، أما لو تعمد أصل النوم من دون قصد لاستمراره ، فاستمر ، فهي قاصرة عن إثبات المفطرية حينئذ . ومجرد القصد لترك الغسل لا يقتضي نهوضها بذلك ، لأن موضوعها تعمد النوم مستمرا ، لا تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر .
اللهم إلا أن يستفاد من الحكم فيها بالمفطرية مع قصد استمرار النوم أن المعيار في المفطرية على قصد استمرار حدث الجنابة وعدم الغسل منه إلى طلوع الفجر ، لعدم خصوصية استمرار النوم ارتكازا في الصوم ، لولا ما يترتب عليه من استمرار الحدث المذكور .
هذا مضافا إلى ما تضمن مفطرية تعمد البقاء على الجنابة ، إذ يكفي في صدقه العزم عليه من أول الأمر من دون عدول عن ذلك ، ولو مع عدم فعلية القصد حين طلوع الفجر ، لذهول أو نوم أو نحوهما .
بل لو قلنا بالمفطرية مع التردد تعين القول به مع العزم على العدم بالأولوية ، وإن كان قد يختلف عن مفاد النصوص في ملاك المفطرية ، على ما قد يتضح .
هذا كله مع نية ترك الغسل . وأما مع التردد فيه فقد يدعى دخوله في معقد الإجماع أو نفي الخلاف على المفطرية مع النوم من دون قصد الغسل . إلا أن استدلال بعضهم عليها بأن العزم على ترك الغسل يسقط اعتبار النوم ، ظاهر في أن مراده بعدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 6 .