ج : لا تنفذ الوصية المذكورة . لاختصاص دليل نفوذ الوصية بمال الموصي ، ولا تشمل حقّ غيره ، كحقّ القصاص في المقام ، لأن القصاص حقّ للولي ، كما هو صريح قوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
« 1 » .
وهو المستفاد من النصوص أيضا .
بل من الظاهر أن حقّ القصاص إنما يثبت بالموت ، فلا يملكه الميت ، بل لا بد من ملك الحيّ له ، وهو الولي لا غير .
وأما ما دل على قضاء دين الميت من ديته ، وتنفيذ وصيته منها ، وأنه إن عفا أولياء الدم عن القاتل ضمنوا دينه ، فهو حكم تعبدي لا يبتني على ملكيته للدية ، واستحقاق القصاص . ولذا كان الظاهر عدم ضمانهم للدين لو اقتصوا . عملا بالقاعدة - لأنه حقّ لهم ، فلا يتعلق به حقّ الديّان - واقتصارا في الخروج عنها على ما تقدم .
هذا ولو فرض نفوذ الوصية المذكورة فلا خصوصية ليأس المجني عليه من الحياة في ذلك ، كما قد يظهر من السؤال ، بل تنفذ حتى مع أمله في الحياة . بل حتى لو صدرت منه قبل الجناية عليه لاحتمال وقوع الجناية عليه .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية : 33 .