بل كيف يمكن البناء على جواز إقامة الحدّ للحاكم قبل تمامية العدد إذا قطع بحصول السبب بمقتضى اجتهاده مع أن الشاهد المدعي للمشاهدة الحسية إذا لم يتم العدد يحدّ حدّ المفتري ؟ ! .
على أن التأمل في بعض موارد قضاء أمير المؤمنين عليه السّلام يقضي بقناعته عليه السّلام بثبوت السبب أو بعدمه ، إلا أنه لا يرتب الأثر على ذلك ، ولا يقضي به ، إلا بعد أن يتكلف ويتعمّل لإثبات بطلان الدعوى أو الشهادة بطريق قاهر قاطع ، نظير ما سبق في الوجه الثالث ، أو لحمل الطرف المعني على الإقرار .
ففي معتبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام في قصة الرجل الذي خرج مع نفر ، فلما رجعوا ادعوا أنه مات ولم يترك شيئا ، وأن أمير المؤمنين عليه السّلام نظر في وجوههم وقال : « ما ذا تقولون ؟ تقولون : إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى ، إني إذا لجاهل » « 1 » ، ورواه الصدوق بطريقه الصحيح عنه عليه السّلام .
وفي خبر عاصم بن ضمرة السلولي في قضية المرأة التي انتفت من ابنها ، وشهد لها شهود : « فقال علي عليه السّلام : لأقضين اليوم بينكم بقضية هي مرضاة الرب من فوق عرشه علمنيها حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . . . » « 2 » .
وربما يستفاد ذلك من غير هما .
ولم ينقل عنه عليه السّلام ، بل ولا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أنهما قضيا بالعلم من دون ذلك ، فضلا عن غيرهما من المنصوبين للقضاء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 20 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 21 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 2 .