وفيه : أنه إن استفيد من الأدلة موضوعية قيام الحجج التي يرتكز عليها القضاء - كالبينة واليمين واليد - وإن لم تكن حجة على الحاكم كان الحكم على طبقها حقا لازما غير موجب للفسق وإن كان مخالفا للواقع .
وإن لم يتم ذلك تعين التوقف عن الحكم . وكفى بذلك موجبا له .
ولا محذور في عدم إظهار الحق ، إذا كان الخارج عنه متسترا بذلك ، بل يجب ستره عليه حينئذ ، ويحرم فضحه ، فضلا عن عقوبته بعد عدم تمامية شروطها الشرعية . ولذا قد لا تجوز الشهادة عليه إذا لم يتم النصاب ، وقد يحدّ الشهود حدّ الفرية . غاية الأمر أن ينكر المنكر عليه سرّا حينئذ .
الخامس : ما تضمن الخطاب بالحكم عند تحقق موضوعه ، كالخطاب بالحدود والقصاص عند تحقق أسبابها ، في قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 1 » .
وقوله سبحانه :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » .
وقوله عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
« 3 » وغيرها . فمع علم الحاكم بتحقق الموضوع يتعين عليه ترتيب الحكم ، والعمل عليه .
وفيه : أنه حيث لا ريب في عدم السلطنة على ترتيب تلك الأحكام إلا لخصوص بعض الناس ، وفي خصوص بعض الحالات ، والبناء على
هامش
( 1 ) سورة النور الآية : 2 .
( 2 ) سورة المائدة الآية : 38 .
( 3 ) سورة البقرة الآية : 178 .