شابّا لا بأس بهبتك ، فهل تقرأ شيئا من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة . قال : وإنما منعه أن يقطعه لأنه لم يقم عليه بينة » « 1 » .
وقد يظهر منه أن لزوم الحدّ منوط بالبينة ، فمع عدم قيامها لا يجب الحدّ وإن علم بحصول سببه .
لكن مقتضى الجمود على لسان الموثق كون عدم قيام البينة مانعا من الحدّ ، وإن الحدّ لا يشرع معه ، لا أنه لا يلزم مع جواز إقامته ، وحيث لا يمكن البناء على ذلك فمن القريب اضطراب الحديث ، ولو بسبب النقل بالمعنى . ولا مجال لحمله على ما ذكر من دون قرينة . ولا سيما مع قضاء المناسبات الارتكازية بإناطة جواز العفو بالإقرار ، لمناسبته للإرفاق بالمقرّ .
مضافا إلى قرب وحدة الواقعة التي تضمنها الموثق مع ما تضمنه الصحيح المروي في الفقيه ، المتضمن لقضايا أمير المؤمنين عليه السّلام : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأقرّ بالسرقة . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أتقرأ شيئا من كتاب اللّه عز وجل ؟ قال : نعم ، سورة البقرة . قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة . فقال الأشعث : أتعطّل حدّا من حدود اللّه تعالى ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو . وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام ، إن شاء عفا ، وإن شاء قطع » ، وروي في التهذيبين بطريق آخر فيه إرسال « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 3 من أبواب حدّ السرقة حديث : 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 18 من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة حديث : 3 .