الرابع : نرى كثيرا من ذوي الأديان لا يعرفون من دينهم إلا الانتساب للدين والانتماء لجماعته ،
من دون أن ينعكس ذلك على عملهم وسلوكهم . ولا يظهر أثر الدين فيهم إلا بالإصرار عليه والتعصب الأعمى له . وقد رأينا بعض أهل الأديان الأخرى يأبى خروج أولاده عن دينه واعتناقه الإسلام ، ويقف من ذلك بشدّة وقسوة ، بحيث قد يقتل ولده من أجله . لكنه لا يهتم بتدين ولده ولا يتعب نفسه من أجل ذلك ، بل لا يبالي أن يتحلل ولده عمليا من دينه .
أما الإسلام - بل كل دين سماوي في الحقيقة - فقد قرن العقيدة بالعمل . وقد أكد القرآن الشريف على العمل الصالح وقرنه بالإيمان في آيات كثيرة جدا ، قال تعالى :
وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
« 1 » .
وعلى ذلك أكدت أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام ففي حديث محمد بن عبد اللّه بن طاهر قال : « كنت واقفا على أبي وعنده أبو الصلت الهروي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن محمد ابن حنبل . فقال أبي : ليحدثني كل رجل منكم بحديث . فقال أبو
هامش
( 1 ) سورة العصر الآية : 1 - 3 .