وهو وإن كان لا يناسب المجتمعات التي تقيمون فيها والظروف التي تعيشونها ، إلا أن أهمية هذا الأمر تفرض عليكم التضحية في سبيله ، وشد العزم عليه مهما كلف من ثمن ، متكلين على اللّه تعالى ، مستمدين منه العون والتسديد . وإلا غلبتم على أمركم وذبتم في تلك المجمعات الفاسدة المتحللة ، وانصهرتم بها ، وضاعت شخصيتكم ، وتحطم كيانكم إلى غير رجعة ، وكان ذلك سببا في خذلان اللّه تعالى لكم ، فيعرض عنكم ويكلكم إلى أنفسكم
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
« 1 » .
على أن الإصرار والاستمرار على الالتزام الديني وإن كان قد يكون سببا للحرج في أول الأمر ، إلا أنه إذا كان مشفوعا بحسن الخلق وجميل المعاشرة ، يلجئ مجتمعكم إلى الاعتراف به على أنه الأمر الواقع الذي لا بد من التسليم به والتعايش معه ، والتعامل معكم على أساسه ، فتخف عليكم مئونته . بل يرفع من مكانتكم في نفوسهم ، ويفرض احترامكم عليهم . لأن النفوس مجبولة على احترام ذوي المبادئ الشريفة ، والإرادة القوية ، والشخصية المتكاملة .
وفوق كل ذلك رضا اللّه تعالى الذي بيده الأمور وإليه المصير ، فإن البخوع لأمره ونهيه ، وإحكام العلاقة به من أهم أسباب الفلاح والنجاح والتأييد والنصر ، كما قال
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية : 160 .