الثامن عشر : إن الأجواء الفاسدة التي تحيط بكم والمغريات المختلفة التي تواجهكم قد تتغلب على بعضكم فيشذ وينزلق في مهاوي العصيان للّه تعالى ،
والتحلل الخلقي والسلوكي . بل قد يندفع في ذلك اندفاع من قد قطع علاقته بماضيه المجيد وأصوله الأصيلة .
لكن ذلك كله لا يعني سد باب الرحمة في وجهه وقطع طريق الرجوع عليه . فإن اللّه سبحانه وتعالى بمنه وفضله وحكمته قد فتح باب التوبة والاستغفار لعباده ، ولم يغلقها في وجوههم مهما بلغت حالهم ، وساءت أعمالهم ، واسودت صحائفهم .
فمن تاب منهم وأناب إليه واستغفره قبل توبته ، وغفر له ما سلف من ذنوبه ، من دون أن يحدّ ذلك بحدّ ، أو يوقته بوقت ، أو يشرطه بشرط .
قال عز من قائل :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
« 1 » .
وقال جل شأنه :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الزمر الآية : 53 - 54 .
( 2 ) سورة الشورى الآية : 25 .