تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حواريات فقهية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

حوارية الموت

لا أكتمكم اني ساعة بدأ أبي حوارة عن الموت كنت متوترا ، مستفز الأعصاب ، مستنفرا ، قلقا ، مشدودا شدا عنيفا إلى وجه أبي ونبرات صوته وانحناءاتها وهو يتحدث عن الموت ببطء حذر ، ينم عن توجس محسوب . ولا أكتمكم كذلك اني كلما تفوه أبي بكلمة « الموت » - تلك الكلمة المخيفة المبهمة الغامضة - أحسست بتسارع غير طبيعي لنبض بات - لفرط خوفه مما يصغي اليه - يصبغ وجهي واذني - على غير قصد مني - بصفرة داكنة وينشر فوق جبهتي وانفي حبات مكتنزة من عرق محموم . وإذا اكتست نبرة صوت أبي الخفيضة وشاحا رماديا من حزن دافئ رقيق وهو يسرد التفاصيل عن « الموت والميت » راحت وتائر خوفي وقلقي تتصاعد شيئا فشيئا حتى فضحتني . ثم زادت ، فضيقت عليّ بعد افتضاح أمري فرجة بوابة الاعتراف . وحين لاحظ أبي أمارات الخوف على تضاريس وجهي وحدقات عيني طاغية مستحكمة سألني . - أأنت خائف . ؟