أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه ، والعثرة تدميه ، والرمضاء تحرقه . فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر ، وقرين شيطان ! أعلمتم ان « مالكا » إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه ، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته » .
وأردف أبي :
آن لك - وقد تكلفت - ان تخاف الموت وهول ما بعد الموت
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
-
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
. وليكن الميت أو المحتضر مذكرا لك بما سيؤول اليه مصيرك لا مخيفا مرعبا لك .
وأخذت حينها أتدبر ترتيب مخاوفي من جديد ، إلى أن قطع أبي عليّ تأملاتي مؤكدا :
- إذا صادف ان حضرت محتضرا مسلما فدع مخاوفك جانبا ووجهه إلى القبلة فإنه يستحب ذلك .
- وكيف أوجّهه ؟
ضعه على قفاه واجعل باطن رجليه إلى القبلة .
- معنى هذا ان امدد رجليه باتجاه القبلة .
- بالضبط . سواء أكان المحتضر رجلا أم امرأة ، كبيرا أم صغيرا ، كما يستحب ان تلقّنه الشهادتين . والإقرار بالنبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام وتقرأ