والسماء .
وليست غيبة الإمام الحجة عليه السّلام عن الأنظار تعني عدم تأثيره في الأرض وعلى المجتمع ، بل مثله في الغيبة مثل الشمس إذا غيّبتها السحاب ، كما ورد في التوقيع المعروف « 1 » .
وهذا هو اعتقاد الشيعة في إمامهم المعصوم .
أمّا الإمامة بمعناها العامّ فهي تعني القيادة الظاهريّة للأمّة الإسلاميّة ، وتكون لغير المعصوم - أيضا - بعنوان النيابة عنه لدى عدم حضوره ، وهذه مشروطة بأعلى درجات العدالة ، وليست مشروطة بالعصمة . وتثبت بالنصّ العام على من وجدت فيه مواصفات معيّنة ، كما ثبت أيضا بالنصّ الخاصّ للنواب الأربعة في زمن الغيبة الصغرى .
ومن هنا يبدو أنّ بحث الإمامة بمعناها الخاصّ - والذي تمتلك الشيعة بحمد اللّه كتبا كثيرة ووافرة عنه - ليس كافيا لتمشية أمور الشيعة اليوم ، بل لا بدّ من بحث الإمامة بمعناها العامّ أيضا ، وذلك لربط واقع المسلمين المعاصر بالماضي من ناحية ولإعطاء الإسلام حركيّته وحيويّته وأسلوب تطبيقه كنظام كامل شامل للحياة على وجه الأرض من ناحية أخرى .
وقد جاء كتابنا السابق « الإمامة وقيادة المجتمع » - الذي كان تجميعا لمحاضراتنا في شهر رمضان من سنة 1406 ه ق - أكثره مكرّسا لبحث إمامة
هامش
( 1 ) الشيخ الصدوق ، كمال الدين وتمام النعمة ، دار الكتب الإسلاميّة ، طهران ، ط 2 ، 1395 ه ، ب 45 ذكر التوقيعات ، التوقيع الرابع ، ص 485 .