أحدهما : رأي تقليدي وجدته عند شرذمة قليلة من الناس لم يعوا الحقائق حتّى بعد قيام الجمهوريّة الإسلاميّة المباركة التي أدّت إلى توعية الكثيرين ، إذ بقوا مصرّين على القول بأنّ الحكم مخصوص بالإمام المعصوم ، وإنّ الإمامة تبقى - بمعنى القيادة - معطّلة في زمن الغيبة إلى أن يظهر الحجّة ( عجّل اللّه تعالى فرجه ) .
وثانيهما : رأي انحرافيّ آخر رأيته أخيرا في بعض الكتابات ، وهو الرأي القائل بأنّ إيمان الشيعة اليوم بضرورة استمرار الإمامة والقيادة لإدارة دفّتي الحكم ولتمشية أمور المسلمين يعني أنّهم قد تنازلوا عمّا كانوا يعتقدونه من شرط العصمة في الإمام ؛ لوضوح أنّ إمام المسلمين الظاهر اليوم ليس معصوما .
ولقد غفل صاحب هذا الرأي ، أو تغافل عن أنّ الشيعة لم يكونوا يقصدون بالإمامة المشترط فيها العصمة معناها العامّ ، وهو القيادة .
ذلك أنّ الإمامة لها معنى خاصّ تمتاز الشيعة عن سائر فرق المسلمين بالإيمان بها ، ولها معنى عامّ يؤمن به كلّ مسلم معتقد بضرورة إقامة الحكم الإسلامي على وجه الأرض .
فالإمامة بمعناها الخاصّ تعني منصبا إلهيّا مقترنا بنوع من الارتباط الغيبي باللّه سبحانه ، وبمستوى من الهيمنة التكوينيّة على العالم . وهذا المعنى من الإمامة تعتقد الشيعة أنّها لا تكون إلّا بنصّ خاصّ على شخص معيّن ، وهذه هي المشروطة بالعصمة ، وتتمثّل اليوم بشخص الإمام المهديّ ( عجّل اللّه تعالى فرجه ) ، الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها ، وهو السبب المتّصل بين الأرض
المرجعية والقيادة — صفحة 14
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٤