والجواب : أنّه صحيح أنّ البيع في فقهنا مبادلة بالفعل ، وليس - كما في الفقه الغربي - التزاما بالمبادلة ، لكنّه يستبطن في نظر العقلاء الالتزام بالآثار ، ولهذا لا يحسّ عرفا بالمئونة في استعمال الوفاء بالنسبة للعقود مع أنّه لا وفاء إلّا بالالتزام .
أمّا مجرّد المبادلة الفعليّة فلا معنى للوفاء بها ، ولا يحسّ بالمئونة في إطلاق الميثاق على عقد النكاح في قوله - تعالى - :
وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
« 1 » .
ويدلّ على شمول الشرط في نصوص ( المسلمون عند شروطهم ) لمثل ذلك ما مضى عن عليّ بن رئاب - بسند تام - عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : سئل وأنا حاضر عن رجل تزوّج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده ، فإن لم تخرج معه فإنّ مهرها خمسون دينارا إن أبت أن تخرج معه إلى بلاده ، قال : فقال : إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها مائة دينار التي أصدقها إيّاها ، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد المسلمين ودار الإسلام فله ما اشترط عليها ، والمسلمون عند شروطهم ، وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتّى يؤدّي إليها صداقها ، أو ترضى منه من ذلك بما رضيت ، وهو جائز له « 2 » .
والمقصود بقوله : له ما اشترط عليها وهو خروجها معه ، وانتقاص مهرها إلى النصف لو لم تخرج معه لا الأوّل فقط ، وذلك بقرينة المقابلة بفرض ما إذا أراد الخروج بها إلى بلاد الشرك ، حيث نفى الإمام عليه السّلام في ذاك الفرض كلا الأمرين .
ومن الواضح أنّ انتقاص مهرها إلى النصف ليس بمعناه المطابقي التزاما ، وإنّما هو من قبيل شرط النتيجة ، وهذا دليل لنا على نفوذ شرط النتيجة . ولا فرق بين هذا
هامش
( 1 ) النساء : 21 .
( 2 ) الوسائل 15 : 49 ، الباب 40 من أبواب المهور ، الحديث 2 .