فكيف نثبت اتّصال سيرة المتشرّعة بما هم متشرّعة بزمان المعصوم عليه السّلام ؟ ! والتمسّك بسيرة العقلاء صحيح ، إذ لا شكّ في ثبوتها في زمان المعصوم وبعدم الردع يثبت الإمضاء .
أقول : إنّ سيرة المتشرّعة لو ثبت استمرارها من زمان المعصوم فحتّى لو كانت ناتجة عن اللامبالاة تدلّ على المقصود ، لأنّها لو لم تكن مرضيّة من قبل الإمام لكان يردع عنها ردعا كاسرا لها ، ففرض ثبوتها في زمن المعصوم وعدم انكسارها يعني رضا الإمام بذلك . وأمّا السؤال عن أنّه كيف تثبت استمراريّة السيرة من زمان المعصوم فلعلّها سيرة طارئة بعد المعصوم . فهذا سؤال لا يختصّ بسيرة المتشرّعة ، بل يأتي حتّى في سيرة العقلاء ، ولم يبحثه السيّد الخوئي رحمه اللّه .
والواقع : أنّه يمكن تقريب السيرة في المقام بأحد وجوه ثلاثة :
الأوّل - سيرة العقلاء ، وذلك بلحاظ ما نحسّ به نحن من الطبع العقلائي ونحدس اشتراكه بين هذا الزمان وزمان المعصوم ، وهذا الحدس أمر ممكن ومعقول ، لأنّها سيرة مفهومة لنا أي مفهومة جذورها النفسيّة وأسبابها ، فبإمكاننا الحدس عن ثبوتها في زمن المعصوم ، ونتمّم الدليل عندئذ ببيان أنّ المعصوم لو لم يكن يرض بها لردع عنها ، ولو ردع لوصل الردع ولم يصل .
الثاني - أنّنا لا نشكّ في أنّ الالتزام بالعقد فيه مئونة زائدة ، وهي على خلاف الطبع ، فحتّى لو تنازلنا عن فرض كون ذلك بمستوى يوجب القطع بثبوت السيرة العقلائيّة في زمان المعصوم ، فلا أقلّ من التسليم بأصل كون ذلك خلاف الطبع ، ومشتملا على المؤونة ، وعليه فلو لا قيام سيرة المتشرّعة - ولو بما هم عقلاء - على المعاطاة لكثر السؤال والجواب ، ولوصل ذلك إلينا ، فعدم وصول ذلك دليل على ثبوت سيرة المتشرّعة - ولو بما هم عقلاء - ، وسيرة المتشرّعة إن
فقه العقود — صفحة 256
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٥٦